سجل القطاع الطبي الأردني إنجازاً عالمياً جديداً في 13 مارس 2026، بعد نجاح فريق جراحي في إجراء واحدة من أعقد جراحات القلب والصدر على مستوى العالم. العملية التي استهدفت إنقاذ حياة مريض يعاني من تضرر واسع في الشريان الأبهري (الأورطى)، تطلبت دقة متناهية وشجاعة طبية للتعامل مع "خزان الدم الرئيسي" في جسم الإنسان.
وفي سياق متصل فأن هذا النجاح يضع الكفاءات الأردنية في مصاف المراكز الطبية العالمية الكبرى، مؤكداً قدرة الكوادر المحلية على تطويع التكنولوجيا الحيوية المعقدة لإنقاذ الحالات التي كانت تُصنف سابقاً بأنها "غير قابلة للجراحة".
ماراثون الجراحة: 13 ساعة على مرحلتين لترميم "طريق الدم"
لم تكن العملية مجرد جراحة تقليدية، بل كانت استراتيجية طبية دقيقة تم تقسيمها لضمان استقرار الحالة الحيوية للمريض:
المرحلة الأولى: "إعادة بناء القوس" (10 ساعات متواصلة)
شهدت هذه المرحلة الجزء الأصعب من المهمة، حيث تم:
- استبدال القوس والشريان الأبهري الصاعد: وجزء من الشريان الهابط.
- إعادة زراعة شرايين الدماغ: توصيل الشرايين المغذية للمخ بالشريان البديل بدقة ميكرومترية.
- إصلاح الصمام الأبهري: وزراعة الشريان التاجي الأيمن لضمان تروية عضلة القلب.
المرحلة الثانية: "تأمين الهابط" (بعد يومين - 3 ساعات)
ركزت هذه المرحلة على استكمال الترميم عبر زراعة شبكتين (Stents) في الشريان الأبهري الهابط لتدعيم جدرانه ومنع أي ارتشاح أو انفجار مستقبلي.
التكنولوجيا الحيوية: تبريد الجسم وحماية الدماغ
تطلبت الجراحة استخدام تقنيات "إيقاف الدورة الدموية" الجزئي، وهي من أخطر اللحظات في الطب:
- القلب والرئة الصناعي: تولى الجهاز مهمة ضخ الدم والأكسجين بدلاً من أعضاء المريض المتعطلة مؤقتاً.
- التبريد العميق (Hypothermia): تم خفض درجة حرارة جسم المريض إلى مستويات متدنية جداً (أقل من 20 درجة مئوية)، لتقليل استهلاك الدماغ للأكسجين وحمايته من التلف أثناء فترة توقف ضخ الدم لإعادة زراعة الشرايين.
النتيجة: تعافٍ كامل وبصمة عالمية للأردن
أكدت التقارير الطبية خروج المريض من المستشفى بسلامة تامة، بعد تماثله للشفاء واستعادة كافة وظائفه الحيوية بشكل طبيعي.
كلمة الفريق الطبي: "هذا الإنجاز ليس مجرد نجاح جراحي، بل هو برهان على أن المؤسسات الطبية الأردنية قادرة على منافسة أعرق المستشفيات في أوروبا وأمريكا في أصعب التخصصات الدقيقة."
يعزز هذا النجاح مكانة الأردن كوجهة رئيسية لـ السياحة العلاجية في المنطقة، ويثبت أن الاستثمار في الكوادر البشرية والتقنيات المتقدمة هو الضمانة الحقيقية للتميز الصحي.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق