تستمر إمارة الشارقة في ترسيخ مكانتها كعاصمة عالمية للثقافة ومنارة شامخة للحفاظ على الموروث العربي والإسلامي الأصيل.
وفي خطوة تاريخية جديدة تعكس الارتباط الوثيق بالجذور، افتتح صاحب السمو حاكم الشارقة حصن فِلي، الذي يمثل جوهرة معمارية في قلب الصحراء.
يعد حصن فِلي شاهداً حياً على تاريخ المنطقة العريق، حيث يجسد بتصميمه الفريد ملامح البنية التقليدية والمعمار الدفاعي الذي ساد في العصور الماضية.
خضع الحصن لعمليات ترميم دقيقة ومكثفة، هدفت إلى إحياء تفاصيله الهندسية القديمة واستخدام المواد الطبيعية التي تضمن بقاءه لأجيال قادمة.
بجانب الحصن، يأتي افتتاح السوق التراثي كإضافة نوعية وقيمة مضافة تعزز من الحركة الاقتصادية والسياحية والاجتماعية في منطقة فِلي الواعدة.
يقدم السوق للزوار تجربة فريدة، حيث يتيح لهم فرصة التعرف على المنتجات المحلية والمشغولات اليدوية التي تعكس مهارة وإبداع إنسان هذه الأرض.
إن التجول في أروقة هذا السوق يمثل رحلة عبر الزمن، حيث تمتزج روائح البخور والتوابل بصوت الحرفيين وهم يمارسون مهنهم التي توارثوها عن الأجداد.
يهدف هذا المشروع المتكامل إلى خلق وجهة سياحية تجمع بين التعلم والترفيه، وتجذب الباحثين عن الأصالة والجمال في ثنايا التاريخ الإماراتي المجيد.
ستظل هذه الصروح الثقافية بمثابة الجسر الذي يربط جيل الشباب بتاريخهم العظيم، ليتعلموا منه قيم الصمود والبناء والعطاء المستمر عبر العصور.
جنة الصغار في قلب الشارقة.. مزرعة الحيوانات الأليفة تفتح أبوابها لتعزيز الوعي البيئي والترابط الأسري.
ضمن المشروعات التطويرية التي تهدف لإسعاد المواطن والمقيم، تم تدشين مزرعة الحيوانات الأليفة لتكون وجهة ترفيهية وتعليمية مثالية لكافة أفراد العائلة.
تعتبر هذه المزرعة متنفساً طبيعياً رائعاً، حيث تتيح للأطفال فرصة ذهبية للتفاعل المباشر والحسي مع أنواع مختلفة ومحببة من الحيوانات الأليفة والودودة.
تهدف المزرعة في جوهرها إلى غرس قيم الرفق بالحيوان في نفوس الناشئة، وتعريفهم بأهمية التوازن البيئي والدور الذي تلعبه هذه الكائنات في حياتنا.
تضم المزرعة مساحات خضراء واسعة ومرافق مجهزة بأعلى المعايير الصحية والبيئية، لضمان سلامة الزوار وراحة الحيوانات التي تعيش في بيئة تحاكي الطبيعة.
يسهم التفاعل مع الحيوانات في تقليل حدة التوتر لدى الكبار وتنمية المهارات الاجتماعية والعاطفية لدى الصغار، مما يجعلها رحلة عائلية متكاملة الفوائد.
تتضمن المزرعة أيضاً برامج تعليمية وورش عمل تهدف لتعريف الزوار بكيفية العناية بالحيوانات، وأنواع الأطعمة المناسبة لها، وطرق الحفاظ على سلالاتها المحلية.
تأتي هذه الخطوة لتعزيز التنوع الحيواني في المنطقة، وحماية بعض الأنواع التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالحياة البرية والريفية القديمة في دولة الإمارات.
إن توفير مثل هذه المساحات التفاعلية يعكس الرؤية الحضارية لإمارة الشارقة التي تهتم ببناء الإنسان وتنمية وعيه من خلال الطبيعة والكائنات الحية.
ستكون مزرعة الحيوانات الأليفة نقطة جذب رئيسية في المنطقة، تساهم في تنشيط السياحة الداخلية وتوفير خيارات ترفيهية صحية ومفيدة في الهواء الطلق.
الشارقة ترسم ملامح المستقبل.. رؤية حاكم الإمارة في تطوير البنية التحتية الثقافية كأداة للتنمية المستدامة.
يأتي افتتاح هذه المرافق الحيوية والمتنوعة ضمن سلسلة طويلة ومستمرة من جهود صاحب السمو حاكم الشارقة لدعم النهضة الشاملة في الإمارة.
يؤمن سموه بأن التنمية لا تكتمل إلا بجناحيها الثقافي والاقتصادي، ولذلك تأتي هذه المشاريع لتلبي تطلعات المجتمع في الحصول على حياة كريمة ومثقفة.
تساهم المشاريع الجديدة في خلق فرص عمل جديدة لأبناء المنطقة، وتعزز من مكانة الشارقة كمركز ثقافي وسياحي رائد على المستويين الإقليمي والعالمي.
إن تطوير البنية التحتية السياحية في منطقة فِلي يعكس التزام الشارقة بتوزيع مكاسب التنمية على كافة مدن ومناطق الإمارة بعدل ومساواة وشفافية.
تتماشى هذه الخطوات مع رؤية الشارقة الاستراتيجية لتعزيز التواصل الثقافي مع شعوب العالم، وتقديم صورة مشرفة عن التراث الإماراتي الموغل في القدم.
الحفاظ على التراث ليس مجرد نظرة للماضي، بل هو انطلاقة قوية نحو المستقبل، حيث تشكل الهوية الوطنية الدرع الواقي للمجتمع في ظل التحديات العالمية.
تؤكد هذه الصروح الجديدة أن الشارقة ستبقى دائماً وفية لتاريخها، مبدعة في حاضرها، ومستعدة لمستقبلها برؤية ثاقبة تستشرف آفاق المجد والتميز والريادة.
إن السياح والمقيمين سيجدون في فِلي اليوم تجربة سياحية متكاملة، تجمع بين عبق التاريخ، وحيوية التجارة، وجمال الطبيعة، ولطافة الكائنات الأليفة الجميلة.
بهذا العمل الدؤوب، تضع الشارقة بصمة جديدة في سجل إنجازاتها الحافل، وتثبت أن الاستثمار في الثقافة والتراث هو الاستثمار الأبقى والأكثر ربحاً للأجيال.
ختاماً، فإن حصن فِلي والسوق التراثي والمزرعة ليسوا مجرد مبانٍ، بل هم حكايات تروى عن عشق الأرض والوفاء للإنسان والطموح الذي لا يعرف الحدود.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق