كشف الرئيس دونالد ترامب عن رؤية استراتيجية مثيرة للجدل لمستقبل الحكم في إيران عقب غياب المرشد الأعلى علي خامنئي، مقترحاً تطبيق "السيناريو الفنزويلي" عبر الإبقاء على كوادر حكومية حالية للتعاون مع واشنطن لضمان انتقال السلطة وحماية المصالح الأمريكية.
طمأن ترامب حلفاءه بأن الولايات المتحدة وإسرائيل تمتلكان مخزونات ضخمة من الذخيرة الموزعة عالمياً، مما يضمن استمرار العمليات العسكرية الجوية ضد الأهداف الإيرانية بكفاءة عالية، رغم الضغوط الميدانية المتزايدة في ظل اتساع رقعة الصراع الإقليمي لعام 2026.
بصفتي محللاً للسياسات الدفاعية، أرى أن اقتراح ترامب يصطدم بواقع معقد داخل إيران، حيث تمتلك طهران قدرات عسكرية وبرنامجاً نووياً نشطاً يجعل من فكرة "التعاون الحكومي" أمراً محفوفاً بالمخاطر، خاصة في ظل الانقسامات المجتمعية العميقة التي تهدد باندلاع حرب أهلية.
أكد مراسلو صحيفة النصر أن وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" أعربت عن قلقها البالغ من استنفاد الاحتياطيات الاستراتيجية من الصواريخ والذخائر الذكية، محذرة من أن التركيز الكامل على الجبهة الإيرانية قد يضعف قدرة واشنطن على الرد في ملفي تايوان وأوكرانيا.
تشكيل "لجنة لاريجاني" وتجاهل البيت الأبيض.. من سيمسك بمفاتيح السلطة في طهران وسط ضبابية المشهد السياسي؟
أعلن علي لاريجاني عن تشكيل لجنة مؤقتة لتسيير شؤون البلاد حتى انتخاب مرشد جديد، في محاولة للحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة، إلا أن هذا التحرك لم يلقَ دعماً من ترامب الذي لا يزال يفرض عقوبات صارمة على لاريجاني رغم تاريخه في المفاوضات النووية.
تجاهل الإدارة الأمريكية للتحركات الدبلوماسية داخل طهران يعكس رغبة واشنطن في فرض "تغيير جذري" يتجاوز الوجوه التقليدية للنظام، مما يزيد من احتمالية حدوث فراغ سياسي قد تستغله القوى العسكرية المتشددة داخل الحرس الثوري للسيطرة على مقاليد الحكم.
بصفتي خبيراً في الشؤون الإيرانية، أعتبر أن استنساخ تجربة "مادورو" في فنزويلا يعد مغامرة غير محسوبة النتائج، فالبيئة السياسية في إيران تعتمد على أيديولوجيا دينية معقدة لا تسمح بسهولة بانتقال الولاءات من "الولي الفقيه" إلى "المصالح البراغماتية" مع الغرب.
نحن أمام صراع إرادات، حيث يحاول لاريجاني تسويق نفسه كـ "رجل المرحلة" القادر على التفاوض، بينما يسعى ترامب لتفكيك المنظومة بالكامل وإعادة صياغتها وفق نموذج يضمن القضاء النهائي على التهديد النووي الإيراني وتأمين الملاحة في مضيق هرمز ومحيطه.
تحديات "التحول الكبير".. كيف يهدد البرنامج النووي والانقسام المجتمعي طموحات ترامب في صياغة "إيران الجديدة"؟
يواجه تطبيق أي نموذج سياسي جديد في إيران عقبة كبرى تتمثل في انتشار المنشآت النووية المحصنة تحت الأرض، والتي تتطلب حلاً تقنياً وعسكرياً لا تضمنه التسويات السياسية الهشة، مما يجعل من فكرة "الانتقال السلمي" حلماً صعب المنال في ظل الظروف الحالية.
يرى الخبراء الاستراتيجيون أن الانقسام الحاد بين الجناح العسكري والجناح الدبلوماسي داخل إيران سيفجر صراعاً داخلياً مريراً، وهو ما قد يحول البلاد إلى "ساحة حرب مفتوحة" تفشل فيها واشنطن في إيجاد شريك موثوق لتنفيذ "خطة ترامب" لإدارة الدولة.
بصفتي متابعاً دقيقاً لموازين القوى، ألحظ أن استنزاف الذخيرة الأمريكية الذي حذر منه البنتاغون قد يحد من قدرة واشنطن على فرض "السيناريو الفنزويلي" بالقوة، مما قد يجبر الإدارة على قبول تسويات "منقوصة" مع وجوه من النظام الحالي لتفادي الفوضى الشاملة.
يبقى الترقب هو سيد الموقف في طهران وواشنطن على حد سواء، حيث أن نجاح أو فشل رؤية ترامب سيعتمد بشكل أساسي على مدى قدرة "لجنة لاريجاني" على الصمود أمام الضغوط الداخلية من جهة، والضربات العسكرية الخارجية التي تستهدف كسر هيبة الدولة من جهة أخرى.
الأسئلة الشائعة حول استراتيجية واشنطن تجاه إيران 2026 (FAQ)
1. ما هو "السيناريو الفنزويلي" الذي اقترحه ترامب لإيران؟ يقترح ترامب الإبقاء على بعض أعضاء الحكومة الحالية والمؤسسات لتسيير الأعمال والتعاون مع واشنطن عقب إزاحة القيادة العليا، تماماً كما حدث في التعامل مع النظام في فنزويلا لضمان عدم انهيار الدولة.
2. لماذا يعارض البنتاغون استمرار العمليات العسكرية المكثفة ضد إيران؟ بسبب الخوف من استنفاد المخزونات الاستراتيجية من الذخيرة والأسلحة المتطورة، وهو ما قد يترك الولايات المتحدة مكشوفة وضعيفة في مواجهة تحديات أخرى مرتقبة في تايوان أو مع روسيا في أوروبا حسب تقرير صحيفة النصر.
3. من هو علي لاريجاني وما هو دوره الحالي في طهران؟ لاريجاني هو رئيس سابق للبرلمان ومفاوض نووي سابق، أعلن عن تشكيل لجنة مؤقتة لإدارة شؤون إيران بعد غياب المرشد، لكنه لا يزال تحت العقوبات الأمريكية ولا يحظى بدعم ترامب حتى الآن.
4. ما هي أكبر العقبات التي تواجه خطة ترامب في إيران؟ تتمثل العقبات في البرنامج النووي النشط، القوة العسكرية الواسعة للحرس الثوري، والانقسامات المجتمعية التي قد تحول أي محاولة لتغيير النظام إلى صراع دموي طويل الأمد بدلاً من الانتقال السلمي.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق