طهران وواشنطن حيث في هدوء سلطنة عمان المعتاد، كان الضجيج السياسي في غرف المفاوضات المغلقة يكتب فصلاً جديداً من فصول الصراع "الإيراني - الأمريكي".
وفي سياق متصل فمع إسدال الستار على محادثات مسقط، خرج وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، ليضع النقاط على الحروف، في تصريحات لم تخلُ من الحذر الممزوج بالرغبة في تجنب الأسوأ.
لم تكن هذه المحادثات مجرد "لقاء دبلوماسي" عابر، بل كانت محاولة لترميم قنوات الاتصال المتهالكة في لحظة إقليمية فارقة.
وبحسب عراقجي، فإن المحادثات ركزت بشكل أساسي على "إدارة التوتر" ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة، مؤكداً أن طهران ورغم تمسكها بـ "خطوطها الحمراء"، إلا أنها لا تسعى للتصعيد إذا ما توفرت الإرادة المقابلة.
دبلوماسية "الرسائل غير المباشرة" اللافت في هذه الجولة هو الاعتماد المكثف على الوسيط العماني لنقل الرسائل بين الوفدين، في إشارة واضحة إلى أن "جدار الثقة" بين واشنطن وطهران لا يزال شاهقاً، لكن الحاجة إلى "تفاهمات الضرورة" تفرض نفسها على الطاولة.
عراقجي أشار بوضوح إلى أن ملفي البرنامج النووي والعقوبات كانا حاضرين، لكن الأولوية القصوى كانت لـ "كبح جماح التصعيد" الحالي في المنطقة.
بين لغة القوة ومرونة المفاوض الرسالة التي أراد عراقجي إيصالها للعالم وللداخل الإيراني كانت مزدوجة؛ فهو من جهة يؤكد على "جاهزية" بلاده للرد على أي مغامرة عسكرية، ومن جهة أخرى يفتح "نافذة دبلوماسية" قد تكون المخرج الوحيد لتفادي صدام مباشر لا يرغب فيه أحد.
إن ما جرى في مسقط ليس "اتفاقاً نهائياً" بكل تأكيد، ولكنه بمثابة "فرملة سياسية" في وقت كانت فيه محركات الحرب تعمل بأقصى طاقتها.
يبقى السؤال معلقاً في سماء المنطقة: هل ستصمد تفاهمات مسقط الهشة أمام رياح التصعيد الميداني، أم أن ما تم الاتفاق عليه في الغرف المغلقة سيذروه غبار المواجهات على الأرض؟
الكرة الآن في ملعب "الإرادة السياسية"، والرسالة القادمة من مسقط تقول باختصار: "لقد تحدثنا.. فهل بدأنا نفهم بعضنا البعض؟".
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق