أجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اتصالاً هاتفياً "عالي المستوى" برئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز اليوم الأربعاء 4 مارس 2026، للتأكيد على دعم باريس المطلق لمدريد في مواجهة التهديدات المفاجئة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقطع كافة العلاقات التجارية مع إسبانيا.

وفي سياق متصل فقد جاء هذا التصعيد الأمريكي بعد رفض الحكومة الإسبانية السماح للطائرات الحربية الأمريكية باستخدام القواعد العسكرية في جنوب البلاد (مثل قاعدتي "روتا" و"مورون") لشن هجمات ضمن العمليات العسكرية الجارية ضد إيران، وهو الموقف الذي وصفه ترامب بـ "المريع" خلال لقائه مع المستشار الألماني في البيت الأبيض.

بصفتي محللاً سياسياً، أرى أن تحرك ماكرون يهدف إلى إرسال رسالة "ردع دبلوماسي" لـ واشنطن، مفادها أن أي استهداف اقتصادي لإسبانيا سيُقابل برد أوروبي موحد، خاصة وأن المفوضية الأوروبية ألمحت بالفعل إلى استعدادها لتفعيل "أدوات مكافحة الإكراه" لحماية الاقتصاد الإسباني.

أكد مراسلو صحيفة النصر أن سانشيز أظهر "صلابة استثنائية" في خطابه الأخير، حيث شدد على أن إسبانيا لن تكون "شريكاً في حروب تخالف القانون الدولي" من أجل إرضاء واشنطن، مؤكداً أن حماية مبادئ العدالة والسلام فوق أي اعتبارات تجارية أو ضغوط خارجية.

"تصدع في الناتو".. هل تنجح الوساطة الأوروبية في احتواء غضب ترامب قبل دخول "الحظر التجاري" حيز التنفيذ؟

تأتي الأزمة في سياق أوسع من الخلافات حول الإنفاق الدفاعي، حيث يضغط ترامب على أعضاء حلف الناتو لرفع ميزانياتهم العسكرية إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما تعارضه مدريد التي تكتفي بنسبة 2%، مما جعلها "الهدف الأول" لسياسات العقوبات الأمريكية الجديدة لعام 2026.

يرى الخبراء أن تهديدات ترامب بـ "الانفصال التجاري" قد تتسبب في اضطراب سلاسل التوريد داخل الاتحاد الأوروبي، نظراً لأن إسبانيا تمثل رابع أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، وهو ما يدفع باريس وبرلين وبروكسل للتحرك بسرعة لضمان عدم تحول الخلاف العسكري إلى "حرب تجارية" شاملة.

بصفتي خبيراً في الشؤون الأطلسية، أعتبر أن إصرار سانشيز على "الاستقلال العسكري" يمثل تحدياً مباشراً لنفوذ واشنطن التقليدي في القواعد المشتركة، وهو ما قد يدفع الإدارة الأمريكية لمراجعة اتفاقيات التعاون الدفاعي الثنائية التي تعود لعقود مضت، مما يضع أمن جنوب أوروبا في مهب الريح.

تشير تقارير صحيفة النصر إلى أن الأيام القادمة ستشهد "ماراثوناً دبلوماسياً" في بروكسل لتنسيق الرد الأوروبي، وسط توقعات بأن ماكرون سيقود جبهة ضغط داخل القمة الأوروبية القادمة لضمان بقاء "الوحدة القارية" متماسكة أمام تقلبات السياسة الخارجية الأمريكية في عهد ترامب الثاني.

خريطة القوى في الأزمة الإسبانية-الأمريكية (مارس 2026)

الطرفالموقف الحاليالسبب المعلن / الهدف
الولايات المتحدة (ترامب)تهديد بقطع التجارة والارتباط الاقتصاديرفض استخدام القواعد العسكرية ضد إيران + نقص الإنفاق الدفاعي
إسبانيا (سانشيز)رفض "الابتزاز الاقتصادي" والتمسك بالسيادةالالتزام بالقانون الدولي ورفض الانخراط في حروب "غير مبررة"
فرنسا (ماكرون)دعم كامل وتضامن أوروبي صريححماية وحدة الاتحاد الأوروبي ومنع التعدي على سيادة الدول الأعضاء
المفوضية الأوروبيةالاستعداد للرد على الإجراءات الأمريكيةالدفاع عن المصالح الاقتصادية المشتركة وقواعد التجارة الدولية

الأسئلة الشائعة حول توتر العلاقات الأطلسية (FAQ)

1. لماذا هدد دونالد ترامب بقطع التجارة مع إسبانيا تحديداً؟

السبب المباشر هو رفض مدريد استخدام قواعدها العسكرية لشن ضربات ضد إيران، بالإضافة إلى استيائه من عدم رفع إسبانيا لإنفاقها العسكري إلى 5%، وهو ما اعتبره ترامب "عدم تعاون" من حليف أساسي، حسب تقارير صحيفة النصر.

2. ما هو موقف فرنسا وماكرون من هذه التهديدات؟

أعلن ماكرون التضامن الأوروبي الكامل مع إسبانيا، واعتبر التهديدات الأمريكية نوعاً من "الإكراه الاقتصادي" غير المقبول بين الحلفاء، مؤكداً أن باريس ستدعم مدريد في أي مواجهة تجارية قادمة لعام 2026.

3. هل تستطيع الولايات المتحدة قانونياً تنفيذ "حظر تجاري" على إسبانيا؟

أشار وزير الخزانة الأمريكي إلى وجود أحكام قضائية (من المحكمة العليا) تمنح الرئيس صلاحيات واسعة لفرض حصار أو عقوبات تجارية، لكن هذا سيواجه عقبات قانونية دولية واتفاقيات تجارية ثنائية مع الاتحاد الأوروبي.

4. كيف سيؤثر هذا الخلاف على القواعد العسكرية الأمريكية في إسبانيا؟

الأزمة الحالية تضع اتفاقية التعاون الدفاعي في خطر؛ فإذا استمر ترامب في تهديداته، قد تلجأ مدريد لتقييد الوجود الأمريكي بشكل أكبر، بينما يلوح ترامب بإمكانية "استخدام القواعد بالقوة" أو الانسحاب منها تماماً ونقلها لدول أكثر تعاوناً.