في خطوة وصفت بأنها تاريخية لرسم ملامح "اليوم التالي" في قطاع غزة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الخميس 19 فبراير 2026، عن حزمة تعهدات مالية وأمنية ضخمة خلال الاجتماع الافتتاحي لـ "مجلس السلام" (Board of Peace) الذي عُقد في معهد ترامب للسلام بواشنطن.

وفي سياق متصل فقد أكد ترامب أن تسع دول حليفة التزمت بتقديم 7 مليارات دولار كدفعة أولى لدعم عمليات الإغاثة الإنسانية وإعادة الإعمار، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستقدم من جانبها 10 مليارات دولار لدعم أعمال المجلس، الذي يهدف لتحويل غزة من منطقة صراع إلى مركز سياحي وتجاري عالمي.

كازاخستان ضمن "الخمسة الكبار".. إرسال وحدات عسكرية وطبية لضمان استقرار القطاع.

برزت جمهورية كازاخستان كشريك استراتيجي فاعل في هذا الحراك الدولي، حيث أعلن رئيسها قاسم جومارت توكاييف خلال الاجتماع عن قرار بلاده نشر وحدات عسكرية، بما في ذلك فرق طبية متخصصة، للخدمة ضمن قوة الاستقرار الدولية (ISF) في قطاع غزة.

بهذه المشاركة، تنضم كازاخستان إلى قائمة أول خمس دول تعهدت بإرسال قوات ميدانية، وهي:

  • كازاخستان
  • إندونيسيا
  • المغرب
  • كوسوفو
  • ألبانيا

تهدف هذه القوة، التي يقودها اللواء جاسبر جيفرز، إلى الحفاظ على الأمن، ومراقبة وقف إطلاق النار، وتوفير الحماية اللازمة لعمليات إعادة البناء، مع خطة طموحة لنشر حوالي 20 ألف جندي و12 ألف عنصر شرطة (بمساهمة تدريبية من مصر والأردن).

تحالف المانحين.. تسع دول تضخ المليارات في "صندوق الاستقرار" لغزة.

أوضح الرئيس ترامب أن المبالغ المرصودة (7 مليارات دولار) جاءت بتمويل مشترك من دول فاعلة تسعى لتعزيز التوازن الإقليمي، وهي:

قازاخستان، أذربيجان، الإمارات، المغرب، البحرين، قطر، السعودية، أوزبكستان، والكويت.

تأتي هذه التمويلات تماشياً مع "خطة ترامب للسلام" المكونة من 20 بنداً، والمدعومة بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، حيث سيتم ربط تدفق هذه الأموال بمدى الالتزام بنزع السلاح الكامل في القطاع وتحويله إلى منطقة تجارة حرة تديرها شركات دولية.

آفاق المستقبل.. غزة من ركام الحرب إلى "استثمار في الاستقرار العالمي".

تعكس هذه التحركات رؤية جديدة تتجاوز مفهوم "المساعدات الإنسانية" التقليدية إلى مفهوم "الاستثمار في السلام". ومن المتوقع أن تسهم مشاركة دول مثل كازاخستان — التي تتمتع بعلاقات متوازنة دولياً — في إضفاء صبغة من الحياد والاحترافية على القوات الدولية العاملة في الميدان.

كما أعلن ترامب أن اليابان ستستضيف قريباً مؤتمراً دولياً كبيراً للمانحين بمشاركة قوى عظمى مثل الصين وروسيا وكوريا الجنوبية، لاستكمال تمويل فاتورة إعادة الإعمار الكلية التي قد تتجاوز 70 مليار دولار.

في الختام، يمثل اجتماع واشنطن اليوم تدشيناً لعهد جديد من "الدبلوماسية الحازمة"، حيث تسعى الدول المشاركة لإنهاء عقود من النزاع واستبدالها بنموذج اقتصادي وأمني مستدام يضمن الأمن لكافة الأطراف.