في قلب العاصمة العمانية مسقط، حيث يمتزج هدوء البحر بحكمة الدبلوماسية، أسدل الستار على جولة جديدة من المحادثات "غير المباشرة" بين الخصمين اللدودين، إيران والولايات المتحدة. هذه الجولة لم تكن مجرد أوراق تُتبادل أو بنود تُناقش، بل كانت محاولة إنسانية شاقة للبحث عن أرضية مشتركة في عالم تتقاذفه أمواج التوتر والتهديد.

بداية إيجابية خلف الأبواب المغلقة كشف وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عن كواليس اللقاء، واصفاً تبادل وجهات النظر بأنه كان "جيداً" ويمثل بداية إيجابية لمسار طويل. وفي حديثه الذي حمل نبرة من التفاؤل الحذر، أكد عراقجي أن هناك تفاهماً ملموساً على استمرار هذه المباحثات، مشدداً على أن الملف النووي هو "البوصلة الوحيدة" لهذه الجلسات، بعيداً عن أي ملفات أخرى قد تعكر صفو التفاوض.

رسالة سلام من قلب الأزمة بمنطق القائد الذي يدرك قيمة الاستقرار، وجّه عراقجي رسالة واضحة مفادها أن حل الأزمات الكبرى يتطلب "أجواءً هادئة"؛ حيث لا مكان لصوت التهديد أو طبول الحرب. كان الموقف الإيراني صريحاً في مسقط: "نتفاوض لنبني حلاً، لا لنرضخ لضغط"، وهو ما عكس رغبة في تحويل النزاع السياسي إلى حلول ملموسة تخدم شعوب المنطقة.

عُمان.. همزة الوصل الرحيمة لم يكن الدور العماني مجرد وسيط إجرائي، بل كان "بساطاً للسلام" جمع بين الوفدين بوساطة وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي. الأخير وصف المباحثات بأنها كانت "جدية للغاية ومفيدة"، موضحاً أن الهدف الأسمى لمسقط هو تقريب المسافات وتوضيح الرؤى التي قد تبدو ضبابية من بعيد.

بانتظار العودة.. والقلوب تترقب ومع انتهاء هذه الجولة وعودة الوفود إلى عواصمها للتشاور، يبقى السؤال عالقاً في أذهان الملايين: هل ستتحول هذه "الملاحظات المتبادلة" إلى اتفاق يحمي المنطقة من شبح الصراعات؟

المفاوضات الآن في عهدة طهران وواشنطن، بينما تبقى مسقط بانتظار اللقاء القادم، حاملةً أمل العالم في أن تنتصر لغة الحوار على لغة السلاح.