أعرب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بلهجة حاسمة ومباشرة، عن قلقه العميق والبالغ إزاء موجات التصعيد العسكري المتلاحقة التي تضرب استقرار المنطقة في الآونة الأخيرة بشكل غير مسبوق.
الرئيس السيسي وضع النقاط على الحروف خلال اتصاله بنظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، محذراً من أن الاعتداءات الإيرانية الأخيرة قد تكون الشرارة التي تشعل حريقاً إقليمياً لا يمكن لأحد السيطرة عليه.
كلمات الزعيم المصري جاءت كرسالة استغاثة دولية، مؤكداً أن الصمت تجاه هذا التصعيد المستمر سيؤدي حتماً إلى حالة من الفوضى الشاملة والمدمرة التي ستعصف بكل جهود التنمية والاستقرار.
الدولة المصرية ترى بوضوح أن الاستقرار الإقليمي بات يقف اليوم على حافة الهاوية، مما يتطلب تحركاً دولياً فورياً وجاداً للجم أي محاولات لزعزعة أمن الشعوب العربية واستقرارها.
الرئيس شدد على أهمية التعاون الدولي العاجل، داعياً القوى الكبرى وعلى رأسها فرنسا إلى تحمل مسؤولياتها التاريخية لمنع انزلاق المنطقة نحو سيناريوهات سوداء لا تحمد عقباها أبداً.
لبنان في فوهة المدفع: تحرك مصري فرنسي لترميم "جدار الصد" العسكري
تطرق الحديث بين السيسي وماكرون بعمق شديد إلى الوضع المتأزم والمستجد في لبنان، الذي يعاني من ضغوط جيوسياسية هائلة تهدد بانهيار مؤسسات الدولة الوطنية تحت وطأة الصراعات.
القمة الهاتفية شهدت اتفاقاً كاملاً على ضرورة تعزيز كافة الجهود الدولية لدعم البنية التحتية اللبنانية المتهالكة، والتي لم تعد تحتمل مزيداً من الصدمات العنيفة أو المواجهات المسلحة.
الزعيمان المصري والفرنسي وضعا ثقلهما الدبلوماسي خلف مؤسسة الجيش اللبناني، معتبرين إياها صمام الأمان الوحيد والضمانة الفعلية المتبقية لعدم تصعيد الوضع الميداني هناك نحو الانفجار الشامل.
دعم الجيش اللبناني لم يعد في رؤية القاهرة وباريس خياراً ثانوياً، بل صار ضرورة وجودية لضمان سيادة الدولة ومنع الجماعات المسلحة من جر البلاد إلى أتون حرب لا تنتهي.
مصر تتبنى رؤية استراتيجية واضحة تهدف إلى حماية لبنان من أن يتحول إلى ساحة بديلة لتصفية الحسابات الإقليمية، مشددة على أن استقرار بيروت هو جزء أصيل من أمن الشرق الأوسط.
كواليس "روشتة" الإنقاذ: السفير محمد الشناوي يكشف تفاصيل الدبلوماسية الوقائية
أكد المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، أن كواليس المكالمة شهدت توافقاً تاماً بين القاهرة وباريس على ضرورة تغليب صوت العقل والحكمة في التعامل مع الأزمات المشتعلة.
السفير الشناوي أوضح في تصريحاته أن الزعيمين شددا بكل قوة على حتمية تسوية كافة النزاعات القائمة عبر الوسائل السلمية والقنوات الدبلوماسية، بعيداً عن لغة السلاح والتهديد العسكري المباشر.
الرئاسة المصرية ترى أن تعزيز الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء الأزمات هو السبيل الوحيد لمنع أي تصعيد قد يؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار الدائم في منطقة الشرق الأوسط الحساسة.
الرسالة المصرية الفرنسية كانت واضحة تماماً: لا بديل عن الجلوس إلى طاولات المفاوضات لتجنب سيناريوهات الفوضى التي قد تحول المنطقة بأكملها إلى بؤرة صراع دولي مفتوح النتائج.
المتحدث الرئاسي أشار إلى أن مصر ستواصل تحركاتها المكوكية مع كافة الأطراف الدولية الفاعلة، لضمان بناء حائط صد منيع ضد أي محاولات لجر المنطقة نحو حافة الهاوية العسكرية.
رهان الاستقرار: هل تنجح القاهرة وباريس في نزع فتيل القنبلة الموقوتة؟
التحرك المصري الفرنسي الأخير يعكس إدراكاً عميقاً لخطورة اللحظة التاريخية الراهنة، حيث تسعى القاهرة لقيادة جبهة الاعتدال لمنع انجراف المنطقة نحو صراع إقليمي شامل بالوكالة.
الرئيس السيسي يدرك جيداً أن أمن الممرات الملاحية والاقتصاد العالمي مرتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى القدرة على احتواء التصعيد الإيراني الأخير ومنع تمدد رقعة الصراع إلى دول الجوار.
الدعوة المصرية للتعاون الدولي ليست مجرد كلمات بروتوكولية، بل هي خطة عمل واقعية تهدف إلى خلق توازن قوى يمنع أي طرف إقليمي من الانفراد بقرار الحرب أو السلم.
تسوية الأزمات بطرق سلمية أصبحت هي "الخيار الوحيد" أمام العالم، لأن تكلفة المواجهة العسكرية الشاملة ستكون باهظة جداً ولا يمكن لأي اقتصاد عالمي تحمل تبعاتها في الوقت الراهن.
القاهرة ستظل تراقب التطورات الميدانية عن كثب، مع استمرار التنسيق رفيع المستوى مع قصر الإليزيه، لضمان بقاء الشرق الأوسط بعيداً عن شبح الفوضى الذي بات يلوح في الأفق بقوة.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق