في ظل التوترات المالية الأخيرة بين السويد والاتحاد الأوروبي، أعلنت الحكومة السويدية عن إمكانية تقييد صادرات الكهرباء إلى الدول المجاورة. جاء هذا التحذير بعد نزاع حول تمويل مشاريع الطاقة الأوروبية باستخدام الأموال الوطنية، حيث تسعى السويد للحفاظ على سيطرتها على العائدات التي تحققها من هذه المشاريع.

في تصعيد لافت للأزمة الطاقية بين استوكهولم وبروكسل، هددت السويد اليوم، الاثنين 16 مارس 2026، باتخاذ إجراءات صارمة قد تشمل وقف مشاريع أنابيب الربط الكهربائي مع جارتها الدنمارك، 

وفي سياق متصل فياتي ذلك احتجاجاً على مساعي الاتحاد الأوروبي للاستحواذ على جزء من "عائدات الاختناقات" الكهربائية الوطنية.

الخلاف المالي: صراع على "عائدات الاختناقات"

أكدت وزيرة الطاقة والتجارة والصناعة السويدية، إيبا بوش، أن بلادها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام مقترح "حزمة الشبكات" الأوروبية، موضحة النقاط التالية:

  • جوهر النزاع: يطالب الاتحاد الأوروبي بتخصيص 25% من عائدات اختناقات الشبكة (Congestion Income) لتمويل مشاريع عابرة للحدود، وهو ما تراه السويد "سرقة غير قانونية" لأموال دافعي الضرائب السويديين.
  • الأرباح الضخمة: بلغت هذه العائدات في السويد نحو 30.5 مليار كرونة (حوالي 3.26 مليار دولار) في عام 2025، وهي ناتجة عن فروق الأسعار بين مناطق الإنتاج والطلب.
  • التهديد المباشر: لوحت الوزيرة بوقف تمديد التصاريح لخطوط الربط الحالية أو تجميد المشاريع المستقبلية مع الدنمارك إذا لم يتراجع مفوض الطاقة الأوروبي عن هذا التوجه.

موارد الطاقة السويدية: تفاوت شمالي-جنوبي

تعد السويد "بطارية أوروبا" بفضل مواردها الضخمة، لكنها تعاني من اختلال داخلي:

  1. الشمال الغني: يضم أغلب محطات الطاقة الكهرومائية والرياح، وينتج فائضاً كبيراً بأسعار منخفضة.
  2. الجنوب المستهلك: يعاني من نقص في الإمدادات وزيادة في الطلب الصناعي، مما يخلق "عنق زجاجة" عند نقل الطاقة من الشمال إلى الجنوب، وهو ما يولد تلك العائدات المالية الضخمة.

ردود الفعل: مفوض الطاقة الأوروبي يحاول التهدئة

من جانبه، أبدى مفوض الطاقة بالاتحاد الأوروبي، دان يورغنسن (وهو دنماركي الجنسية)، مرونة حذرة تجاه التحذيرات السويدية:

  • التفاوض: أكد يورغنسن استعداده لمناقشة التحديات الخاصة بكل دولة، مشيراً إلى أن الهدف هو "تكامل الشبكة الأوروبية" وليس معاقبة الدول الناجحة طاقياً.
  • السيادة الوطنية: تحاول بروكسل طمأنة الدول بأن السيطرة على الأموال ستظل ضمن إطار التنسيق المشترك لضمان أمن الطاقة الشامل للقارة.

مواقف مستقبلية: هل يلوح حل توافقي؟

تشير التقارير المسربة من اجتماعات بروكسل إلى إمكانية صياغة حل "وسط" يتضمن:

  • الاحتفاظ بالجزء الأكبر: السماح للدول بالاحتفاظ بنسبة أكبر من العائدات لتطوير شبكاتها المحلية وخفض الفواتير لمواطنيها.
  • التمويل المشترك: توجيه نسبة رمزية فقط للمشاريع الأوروبية الاستراتيجية التي تخدم الربط الإقليمي.

كلمة الوزيرة: "مهمتي الأولى هي حماية المواطن السويدي.. لن نسمح بمعاقبة الدول التي استثمرت في طاقتها النظيفة لتعويض قصور البنية التحتية في دول أخرى."