تعيش العلاقات التركية الإيرانية اختباراً هو الأصعب والأخطر منذ عقود، بعدما تحولت الأجواء التركية إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين الصواريخ الباليستية ومنظومات الدفاع التابعة لحلف شمال الأطلسي "الناتو".
وزارة الدفاع التركية أعلنت في بيان عاجل عن نجاح أنظمة الدفاع الجوي في اعتراض صاروخ باليستي أطلق من العمق الإيراني واخترق المجال الجوي التركي، في حادثة هي الثانية من نوعها خلال أقل من أسبوع، مما يضع المنطقة على فوهة بركان.
هذا التصعيد يأتي في وقت حساس للغاية، حيث تحاول أنقرة الموازنة بين عضويتها في الناتو وعلاقاتها الجوارية المعقدة مع طهران، إلا أن وصول الصواريخ إلى سماء الجنوب التركي كسر قواعد الصبر الدبلوماسي.
درع الناتو في المرصاد: تحييد "الخطر الإيراني" فوق غازي عنتاب وسقوط الحطام
أفادت وزارة الدفاع التركية بأن منظومات الدفاع الجوي والصاروخي التابعة للحلف والمتمركزة شرق المتوسط، رصدت الصاروخ فور إطلاقه وتمكنت من تحييده بدقة عالية قبل وصوله إلى هدفه المفترض.
أجزاء من الحطام المتفجر سقطت في منطقة مفتوحة بالقرب من مدينة غازي عنتاب جنوب تركيا، ولحسن الحظ لم تسفر الحادثة عن وقوع إصابات بشرية، إلا أنها بثت حالة من الرعب والقلق بين سكان المناطق الحدودية.
الرصد الميداني يشير إلى أن المنظومات الدفاعية (من طراز باتريوت أو إس-400 المعدلة) تعمل بحالة استنفار قصوى على مدار الساعة، لتأمين القواعد العسكرية والمدن التركية الكبرى من أي انزلاق صاروخي متعمد أو خاطئ.
غضب في "أنقرة": إردوغان يهدد بإجراءات ضرورية ويحذر من "الاستفزازات"
صرح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بلهجة حاسمة أن تركيا لن تتردد في اتخاذ كافة الإجراءات الضرورية والسيادية للدفاع عن أمنها القومي وسلامة أراضيها ضد أي تهديد خارجي.
إردوغان وجه تحذيراً شديد اللهجة إلى طهران، داعياً إياها لتفادي "الأخطاء المتكررة" التي قد تعصف بالعلاقات الثنائية، ومشدداً على أن تركيا لن تقف مكتوفة الأيدي أمام الخطوات الاستفزازية التي تمس سيادتها الجوية.
من جانبه، أكد مدير الاتصالات بالرئاسة التركية، برهان الدين دوران، أن حماية المجال الجوي والحدود التركية هي أولوية مطلقة، وأن أنقرة تمتلك الشرعية الكاملة للرد على أي اختراق يهدد استقرارها.
زلزال دبلوماسي: استدعاء السفير الإيراني للمرة الثانية.. والناتو يعلن "الالتزام المقدس"
في رد فعل دبلوماسي غاضب، استدعت الخارجية التركية السفير الإيراني في أنقرة لتقديم احتجاج رسمي شديد اللهجة على هذا الخرق الأمني الخطير، وهو مشهد تكرر للمرة الثانية بعد حادثة مشابهة في الرابع من مارس الجاري.
على المقلب الآخر، خرجت المتحدثة باسم حلف الناتو، أليسون هارت، لتؤكد الالتزام الحديدي للحلف بالدفاع عن كافة أعضائه، مشيرة إلى أن أنظمة الدفاع الصاروخي في تركيا هي جزء من منظومة الأمن الجماعي لمواجهة أي تهديدات باليستية.
هذا الموقف يضع إيران في مواجهة غير مباشرة مع الحلف بأكمله على الأراضي التركية، مما يزيد من تعقيد المشهد العسكري في ظل الضربات الأمريكية والإسرائيلية المستمرة ضد أهداف إيرانية منذ نهاية فبراير الماضي.
إنجرليك في المرمى؟ تحذيرات أمريكية بـ "المغادرة فوراً" وتعليق الخدمات القنصلية
رغم أن تركيا حاولت البقاء بمنأى عن الصراع المباشر بين واشنطن وطهران، إلا أن وجود قواعد استراتيجية مثل قاعدة إنجرليك جعلها في قلب العاصفة الصاروخية الإيرانية التي تستهدف الوجود الأمريكي في المنطقة.
وزارة الخارجية الأمريكية لم تنتظر طويلاً، حيث أصدرت أوامر لموظفيها غير الأساسيين بمغادرة جنوب تركيا فوراً، مع تعليق كافة الخدمات القنصلية في المنطقة بسبب "المخاطر الأمنية المتزايدة" وتصاعد احتمالات القصف.
الوضع الميداني يشير إلى أن طهران ربما تحاول إرسال رسائل ضغط لمحيط القواعد الأمريكية، لكن هذه الرسائل باتت تسقط في "الفناء التركي"، مما يهدد بتحويل أنقرة من وسيط محتمل إلى طرف متضرر ومدافع شرس عن حدوده.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق