في تصعيد جديد للتوترات بين البلدين، أعلنت أفغانستان عن عزمها الرد على غارة جوية نفذتها القوات الباكستانية على مركز لعلاج إدمان المخدرات في العاصمة الأفغانية كابول. وأسفرت الغارة عن مقتل حوالي 400 شخص وإصابة أكثر من 200 آخرين، مما جعلها الهجوم الأكثر دموية حتى الآن في النزاع المستمر بين البلدين.

أكد وزير الداخلية الأفغاني سراج الدين حقاني، خلال مشاركته في مراسم تشييع جماعي مهيب للضحايا اليوم الأربعاء 18 مارس 2026، أن أفغانستان ستنتقم حتماً.

وصف حقاني في كلمته المؤثرة والقوية أمام آلاف المشيعين الغاضبين منفذي هذا الهجوم بـ "المجرمين" الذين لا يراعون حرمة الدماء أو الجوار أو القوانين الدولية.

وأضاف الوزير الأفغاني قائلاً بنبرة حازمة وتحدٍّ واضح: "لسنا ضعفاء ولا عاجزين كما يظن البعض، وسترون العواقب الوخيمة لهذا الاعتداء في القريب العاجل والمنظور".

تعكس هذه التصريحات الرسمية والعلنية حجم الاحتقان العسكري والسياسي الكبير الذي يسود كابول حالياً، وينذر بموجة جديدة وعنيفة من المواجهات المباشرة عبر الحدود المشتركة.

موقف حكومة طالبان الرسمي وتأكيدات المجلس النرويجي للاجئين بوقوع "مئات" القتلى والجرحى في أول توثيق دولي مستقل

أكدت حكومة طالبان في بيان رسمي وقوع خسائر بشرية هائلة ومروعة نتيجة القصف، بينما أشار المجلس النرويجي للاجئين إلى سقوط "مئات" القتلى والجرحى فعلياً.

يعتبر هذا التقرير الصادر عن المنظمة النرويجية هو أول تأكيد مستقل وموثوق لعدد الضحايا المرتفع، مما يضع ضغوطاً حقوقية وإنسانية دولية كبيرة على الجانب الباكستاني.

أوضح المتحدث باسم وزارة الداخلية الأفغانية، عبد المتين قاني، أن عمليات دفن الضحايا ستتم في العاصمة كابول وفي محافظات أخرى بناءً على رغبة عائلات المفقودين.

تواصل الفرق الطبية والإغاثية العمل تحت ظروف قاسية جداً لانتشال الجثث من تحت الأنقاض، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الوفيات بسبب خطورة إصابات المئات من الجرحى.

باكستان تنفي تعمد استهداف المدنيين وتؤكد تنفيذ "ضربات دقيقة" ضد منشآت عسكرية وبنى تحتية داعمة للإرهاب

من جهتها، نفت الحكومة الباكستانية وبشكل قاطع كافة ادعاءات حكومة طالبان بأن قواتها الجوية استهدفت المنشآت المدنية أو التجمعات السكانية العزلاء بصفة عمدية ومباشرة.

صرحت القيادة العسكرية في إسلام آباد بأنها نفذت "ضربات جراحية دقيقة" استهدفت حصراً منشآت عسكرية وبنى تحتية حيوية وداعمة للجماعات الإرهابية التي تهدد أمنها القومي.

تصر باكستان على أن عملياتها تأتي في إطار "الدفاع الشرعي عن النفس"، وتهدف لتدمير ملاذات آمنة تستخدمها حركات متطرفة لشن هجمات دموية داخل الأراضي الباكستانية بانتظام.

يرى مراقبون أن النفي الباكستاني يهدف لتهدئة الرأي العام الدولي، إلا أن الصور الواردة من المواقع المستهدفة تظهر دماراً واسعاً طال منازل المواطنين الأفغان الأبرياء والعزل.

تجدد الدعوات الدولية لتهدئة النزاع الحدودي واتهامات متبادلة حول إيواء المتطرفين وزعزعة استقرار المنطقة بالكامل

أدى هذا الحادث الدموي الأخير إلى تجدد الدعوات الإقليمية والدولية لضرورة إنهاء النزاع المسلح الذي شهد هجمات صاروخية وجوية متبادلة وعنيفة جداً عبر الحدود المشتركة.

تتهم باكستان جارتها الأفغانية رسمياً بإيواء عناصر متطرفة تنفذ عمليات انتحارية داخل أراضيها، وهو الأمر الذي تنفيه حكومة كابول جملة وتفصيلاً وتعتبره مجرد ذرائع.

يرى الخبراء الاستراتيجيون أن غياب قناة حوار دبلوماسية فعالة بين الطرفين يزيد من احتمالات انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة قد تزعزع استقرار وسط وجنوب آسيا.

تطالب القوى الكبرى بضرورة ضبط النفس واللجوء إلى طاولة المفاوضات لحل القضايا الأمنية العالقة، بعيداً عن لغة السلاح والقصف التي يدفع ثمنها المدنيون في كل مرة.