في تطور لافت ينهي شهوراً من الشد والجذب بين وادي السيليكون وبروكسل، أعلنت منصة "إكس" (تويتر سابقاً)، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، اليوم الجمعة 13 مارس 2026، موافقتها الرسمية على تعديل نظام التحقق من الحسابات (العلامة الزرقاء) داخل دول الاتحاد الأوروبي.
وفي سياق متصل فيأتي هذا القرار بعد ضغوط هائلة مارستها المفوضية الأوروبية، والتي توجت بفرض غرامة مالية ضخمة قدرها 120 مليون يورو (نحو 138 مليون دولار) في ديسمبر الماضي، لتكون "إكس" أول منصة كبرى تُعاقب بموجب قانون الخدمات الرقمية (DSA) الجديد.
جوهر الخلاف: هل "العلامة الزرقاء" خداع للمستخدم؟
اعتبرت المفوضية الأوروبية، عبر المتحدث باسمها توماس رينييه، أن نظام التحقق المدفوع الذي استحدثه ماسك في 2022 يمثل "تصميماً مخادعاً"، وذلك للأسباب التالية:
- تضليل الهوية: العلامة لم تعد تعني أن صاحب الحساب شخصية عامة موثقة، بل تعني فقط أنه "مشترك مدفوع"، مما يسهل عمليات الانتحال والاحتيال.
- غياب الشفافية الإعلانية: فشلت المنصة في توفير سجل شفاف ومحدث للمعلنين، وهو أمر بالغ الخطورة أثناء الحملات الانتخابية، حيث يصعب تتبع مصادر التمويل والادعاءات السياسية.
- حجب البيانات: اتُهمت المنصة بمنع الباحثين المستقلين من الوصول إلى البيانات العامة لمراقبة خطاب الكراهية والمعلومات المضللة.
التسوية المقترحة: حلول تقنية لتجنب "الحظر"
بموجب الاتفاق الجديد، قدمت "إكس" مجموعة من "العلاجات القانونية" (Remedies) التي تقوم المفوضية بتقييمها حالياً، وتشمل:
- تعديل وسم الحسابات: تمييز الحسابات الموثقة بـ "هوية حقيقية" عن تلك التي حصلت على العلامة عبر الاشتراك المالي فقط.
- مستودع إعلاني شفاف: توفير سجل كامل يوضح من يدفع مقابل الإعلانات السياسية وما هي الفئات المستهدفة.
- الضمان المالي: الالتزام بدفع الغرامة (120 مليون يورو) أو تقديم ضمانات بنكية موازية لضمان الامتثال للوائح الأوروبية.
حرب كلامية عابرة للأطلسي: واشنطن تتهم بروكسل بـ "الرقابة"
لم يمر القرار الأوروبي دون ردود فعل سياسية حادة من واشنطن؛ حيث أثار الإجراء جدلاً دبلوماسياً واسعاً:
- إدارة ترامب: اتهم مسؤولون في إدارة الرئيس دونالد ترامب (الذي تولى السلطة في يناير 2026) الاتحاد الأوروبي بممارسة "رقابة سياسية" واستهداف شركات التكنولوجيا الأمريكية بشكل غير عادل.
- ماركو روبيو (وزير الخارجية): وصف الغرامة بأنها "هجوم على منصات التكنولوجيا الأمريكية وعلى الشعب الأمريكي"، مؤكداً أن زمن "الرقابة الأجنبية" على المحتوى الأمريكي يجب أن ينتهي.
- إيلون ماسك: رد بغضب عبر منصته مطالباً بـ "إلغاء الاتحاد الأوروبي" وإعادة السيادة للدول، متهماً بروكسل بمحاولة خنق حرية التعبير.
القراءة الاقتصادية: تكلفة "العناد" مع القوانين
تمثل غرامة الـ 120 مليون يورو تحذيراً شديد اللهجة لشركات التكنولوجيا العملاقة؛ فقانون الخدمات الرقمية (DSA) يسمح بفرض غرامات تصل إلى 6% من الدخل العالمي السنوي للمنصة، وهو ما دفع "إكس" في النهاية للرضوخ وتقديم تنازلات فنية لضمان استمرار عملها في السوق الأوروبي الضخم.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق