مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتأثيرها على الأسواق العالمية، يبحث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن استراتيجيات لتخفيف الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط. وتأتي هذه المساعي في ظل قلق البيت الأبيض من تأثيرات اقتصادية سلبية محتملة قد تسبق انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
في ظل القفزات غير المسبوقة لأسعار النفط التي لامست حاجز 120 دولاراً للبرميل، بدأت الإدارة الأمريكية مناقشات رفيعة المستوى مع حلفائها في مجموعة السبع الكبرى (G7) ووكالة الطاقة الدولية لاتخاذ "إجراءات طارئة" ومشتركة.
الخطة المطروحة تتضمن إمكانية الإفراج المنسق عن كميات ضخمة من الاحتياطيات البترولية الاستراتيجية (SPR)، في محاولة لضخ سيولة نفطية فورية تكسر حدة الارتفاع وتمنع حدوث شلل في مفاصل الاقتصاد العالمي.
إلى جانب سحب المخزونات، تدرس واشنطن "قائمة خيارات" إضافية تشمل:
- تقييد الصادرات الأمريكية: لضمان كفاية المعروض المحلي وخفض أسعار البنزين للمواطن الأمريكي.
- التدخل في أسواق العقود الآجلة: للحد من المضاربات التي تزيد من اشتعال الأسعار.
- إعفاءات ضريبية: دراسة تعليق ضرائب الوقود الفيدرالية لتخفيف العبء عن كاهل المستهلكين.
ترامب تحت المجهر: "فاتورة السلام" وسؤال الفعالية في ظل انسداد شريان هرمز
بينما يترقب العالم مؤتمراً صحفياً مرتقباً للرئيس دونالد ترامب، تباينت التصريحات الصادرة عن البيت الأبيض؛ ففي حين يرى ترامب أن "الارتفاع المؤقت للأسعار هو ثمن ضئيل لضمان السلام العالمي والقضاء على التهديد النووي الإيراني"، يضغط أعضاء في الكونجرس (مثل السيناتور جاك ريد) للتحرك الفوري لحماية جيوب الأمريكيين.
المحللون الاقتصاديون يبدون تشككاً كبيراً حول جدوى هذه الخطوات، مؤكدين أن أي ضخ للمخزونات لن يعوض النقص الناجم عن توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من استهلاك العالم اليومي.
البيانات الملاحية الأخيرة تشير إلى هبوط حاد في حركة الناقلات عبر المضيق بنسبة تصل إلى 95%، مما يعني أن الأزمة ليست في "كمية النفط" فحسب، بل في "القدرة على إيصاله" للمستهلكين حول العالم.
سباق مع الزمن: استقرار الوقود كأولوية قصوى لتجنب "زلزال تضخمي" في 2026
يواجه البيت الأبيض تحدياً مزدوجاً؛ فمن جهة يريد الحفاظ على ضغط عسكري وسياسي أقصى على طهران، ومن جهة أخرى يخشى من انعكاسات اقتصادية قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم وتقويض استراتيجيته الاقتصادية قبل فترات سياسية حساسة.
استمرار ارتفاع تكاليف النفط بدأ يؤثر بالفعل على:
- تكاليف النقل والشحن: مما سيؤدي بالتبعية لرفع أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية.
- الاستهلاك المحلي: تراجع القوة الشرائية للأسر الأمريكية نتيجة ارتفاع سعر "غالون البنزين" في الولايات المتحدة.
- النمو العالمي: تحذيرات من صندوق النقد الدولي بأن استمرار الأسعار فوق الـ 100 دولار قد يقتطع جزءاً مهماً من نمو الناتج المحلي العالمي.
الهدف الأسمى للإدارة الأمريكية حالياً هو تأمين "مرور آمن" للناقلات، وهو ما يفسر التحركات الفرنسية والأمريكية لتشكيل بعثات حماية بحرية لفتح المضيق تدريجياً، كحل وحيد ومستدام لخفض الأسعار بشكل طبيعي.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق