في خطوة تعكس التوترات المستمرة في العلاقات التجارية بين الهند والولايات المتحدة، قررت نيودلهي تأجيل توقيع اتفاقية تجارية مع واشنطن لعدة أشهر. ويأتي هذا القرار في ظل تحقيق جديد أطلقته الولايات المتحدة حول ما تصفه بـ 'القدرة الصناعية الزائدة' لدى بعض شركائها التجاريين.
تشهد العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والهند حالة من "الارتباك الاستراتيجي" اليوم الجمعة 13 مارس 2026، بعد أن أطلقت إدارة الرئيس دونالد ترامب تحقيقاً تجارياً موسعاً تحت القسم 301، مما أدى إلى تعثر التوقيع الوشيك على اتفاقية تجارية كانت توصف بـ "التاريخية".
بينما كانت نيودلهي تستعد لإبرام اتفاق مرحلي هذا الشهر، أدت هذه التطورات إلى تبني الحكومة الهندية سياسة "الانتظار والمراقبة"، وسط اتهامات متبادلة حول الالتزام بوعود شراء المنتجات الأمريكية وتقليص الاعتماد على النفط الروسي.
بنود الاتفاق "المعلق": 500 مليار دولار مقابل خفض الرسوم
كان الإطار الزمني الأصلي يشير إلى توقيع اتفاق أولي في مارس 2026، يتضمن الالتزامات التالية:
- من جانب الهند: التعهد بشراء منتجات أمريكية (طاقة، تكنولوجيا، ومنتجات زراعية) بقيمة 500 مليار دولار، مع التزام "شفهي" بوقف أو تقليص استيراد النفط الروسي بشكل كبير.
- من جانب واشنطن: خفض الرسوم الجمركية على الصادرات الهندية من 50% إلى 18%، وإلغاء الرسوم العقابية المرتبطة بشراء النفط الروسي.
"القسم 301": السلاح الأمريكي الذي قلب الطاولة
فتحت إدارة ترامب تحقيقاً بموجب القسم 301 من قانون التجارة لعام 1974 ضد 16 شريكاً تجارياً (من بينهم الهند والصين والاتحاد الأوروبي)، مستهدفة ما تسميه واشنطن "القدرة الإنتاجية الزائدة" في قطاعات التصنيع مثل:
- الصلب والألمنيوم.
- خلايا الطاقة الشمسية.
- المواد الكيميائية والسيارات.
يرى الجانب الهندي أن هذا التحقيق هو "وسيلة ضغط" (Spanner in the works) لإجبار الدول على توقيع صفقات بشروط أمريكية قاسية، خاصة بعد أن أصدرت المحكمة العليا الأمريكية حكماً سابقاً يحد من صلاحيات الرئيس في فرض رسوم جمركية عشوائية.
النفط الروسي: عقدة المنشار في المفاوضات
رغم تأكيدات واشنطن بأن الهند وافقت على وقف شراء النفط الروسي، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى الآتي:
- تقليص لا انقطاع: خفضت الهند وارداتها من روسيا لفتح مجال للنفط الأمريكي والفنزويلي، لكنها لم توقفه تماماً حفاظاً على أمنها الطاقي.
- سياسة "الانتظار": أبلغت مصادر هندية (رويترز) أن نيودلهي ليست في عجلة من أمرها لتوقيع الاتفاق النهائي، خاصة مع تقلب السياسة الجمركية الأمريكية وفرض رسوم مؤقتة بنسبة 10% على الجميع حتى يوليو المقبل.
الموقف الرسمي: تصريحات متناقضة
| الطرف | الموقف المعلن |
|---|---|
| وزارة التجارة الهندية | نفت وجود "تجميد" للمفاوضات، مؤكدة أن الحوار مستمر للوصول لاتفاق "رابح للطرفين". |
| السفير الأمريكي (سرجيو غور) | صرح بأن واشنطن تتوقع من شركائها "احترام التزاماتهم"، واصفاً الصفقة بأنها فرصة ذهبية للهند. |
| المحللون الاقتصاديون | يرجحون لجوء الهند لمنظمة التجارة العالمية (WTO) إذا تحول التحقيق الأمريكي إلى عقوبات فعلية. |
ما القادم؟
الأنظار تتجه الآن نحو 17 مارس 2026، وهو موعد فتح باب جلسات الاستماع العامة للتحقيق الأمريكي. سيتحدد بناءً عليها ما إذا كانت الهند ستمضي قدماً في شراء الـ 500 مليار دولار، أم أن الحرب التجارية ستشتعل من جديد.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق