أعلنت مجموعة "أريدُ" رسمياً عن تدشين ذراعها الاستراتيجي المتخصص "أريدُ لشبكات الألياف الضوئية"، وتعيين السيد خالد حسن الحمادي رئيساً تنفيذياً للشركة اعتباراً من مطلع الأسبوع الجاري.
وفي سياق متصل فسوف تعمل الشركة الجديدة كقوة ضاربة للمجموعة، مركزةً جهودها على تنفيذ استثمارات ضخمة وعابرة للقارات في مجال الكابلات البحرية وشبكات الألياف الضوئية الأرضية ذات السعات الفائقة.
وفي ذلك الصدد فقد يأتي تعيين الحمادي في هذا المنصب الحساس ليعكس رغبة المجموعة في قيادة التحول الرقمي الإقليمي، والسيطرة على مسارات تدفق البيانات الدولية بين قارات العالم الثلاث الكبرى.
تهدف هذه الخطوة الجريئة إلى تحويل أصول الاتصال الدولي من مجرد خدمات تكميلية إلى ركيزة اقتصادية مستقلة قادرة على مواكبة الانفجار المعلوماتي الذي يشهده العصر الحالي.
بهذا التعيين، تضع "أريدُ" حجر الأساس لمرحلة جديدة من التوسع الاستراتيجي، مستهدفةً اقتناص حصة الأسد في سوق البنية التحتية الرقمية التي باتت شريان الحياة للاقتصاد العالمي.
منصة واحدة لسيادة رقمية شاملة.. "أريدُ لشبكات الألياف" تجمع أصول المجموعة لمواجهة طوفان الحوسبة والذكاء الاصطناعي
في خطوة تنظيمية كبرى، ستدمج الشركة الجديدة كافة أصول ومشاريع الاتصال الدولي التابعة للمجموعة تحت مظلة منصة موحدة، لتعزيز كفاءة الإدارة والقدرة على المنافسة عالمياً.
يأتي هذا الاندماج الاستراتيجي استجابةً للطلب المتزايد وغير المسبوق على مسارات البيانات المرنة، وتلبيةً لاحتياجات كبار مزودي خدمات الحوسبة السحابية ومنصات الذكاء الاصطناعي العالمية العملاقة.
تخطط "أريدُ" من خلال هذه المنصة المركزية إلى خلق نظام بيئي رقمي متكامل، يضمن تدفق البيانات بأعلى سرعات ممكنة وأقل فترات تأخير، وهو المطلب الأول لشركات التكنولوجيا.
يرى مراقبون أن توحيد الأصول سيمكن الشركة من تقديم حلول اتصال سيادية وموثوقة، مما يجعلها الشريك المفضل لمؤسسات الدولة والشركات العابرة للحدود في المنطقة وخارجها.
تستعد الشركة الجديدة لتكون "القلب النابض" لحركة البيانات الرقمية، مستغلةً موقعها الجغرافي الفريد لربط مراكز البيانات العالمية بشبكة ألياف ضوئية هي الأكثر تطوراً وحداثةً بالمنطقة.
مشروع "FIG" الأسطوري.. تعاون قطري فرنسي لبناء أضخم بوابة بيانات تربط أوروبا بآسيا عبر مياه الخليج العربي
تمضي مجموعة "أريدُ" قدماً في بناء واحدة من أضخم شبكات الكابلات البحرية في منطقة الخليج، لتصبح البوابة الاستراتيجية الرئيسية لحركة البيانات الرقمية الحساسة بين القارتين الأوروبية والآسيوية.
يبرز مشروع نظام الألياف الضوئية في الخليج (FIG) كدرة تاج هذه المشاريع، حيث يتم تطويره بالتعاون مع شركة "ألكاتيل" الفرنسية الرائدة عالمياً في أنظمة الشبكات البحرية المتطورة.
يمتد هذا الكابل البحري العملاق لمسافة تصل إلى 1,900 كيلومتر، وسيوفر سعات برودباند هائلة تساهم في دعم الثورة الرقمية وتسريع وتيرة الابتكار في الدول الخليجية كافة.
يعتبر مشروع "FIG" ركيزة أساسية في رؤية "أريدُ" لتحويل المنطقة إلى مركز عالمي للبيانات، مما يعزز الاستقرار الرقمي ويجذب المزيد من الاستثمارات التكنولوجية الأجنبية المباشرة للدولة.
من خلال هذا الربط البحري والبري المعقد، تضمن الشركة توفير مسارات بديلة وآمنة للبيانات، مما يقلل من مخاطر الانقطاعات الدولية ويؤمن السيادة الرقمية للمنطقة بشكل كامل.
طموحات بمليارات الدولارات.. "أريدُ" تستهدف رفع إيرادات البنية التحتية الدولية لـ 12% لضمان عوائد استراتيجية طويلة المدى
أكد السيد عزيز العثمان فخرو، الرئيس التنفيذي للمجموعة، أن الكابلات البحرية باتت أصولاً سيادية لا تقل أهمية عن الطاقة، خاصة مع النمو المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي.
وضعت المجموعة خطة طموحة لرفع مساهمة أعمال البنية التحتية الدولية في إجمالي إيراداتها من 3% حالياً إلى 12%، مما يعكس الثقة الكبيرة في نمو هذا القطاع الحيوي.
تهدف هذه الاستراتيجية المالية إلى تحقيق عوائد استثمارية مميزة ومستدامة على المدى الطويل، من خلال تأجير السعات لشركات التكنولوجيا الكبرى ومزودي خدمات الإنترنت في العالم.
يرى الخبراء أن هذا التحول في نموذج العمل سيعزز من القيمة السوقية للمجموعة، ويجعلها لاعباً رئيسياً في سوق تداول البيانات العالمي الذي ينمو بمليارات الدولارات سنوياً.
بهذه الرؤية الواضحة، تبرهن "أريدُ" على قدرتها على استشراف المستقبل، والتحول من مزود خدمات اتصالات تقليدي إلى عملاق عالمي في صناعة البنية التحتية الرقمية الاستراتيجية.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق