خطت دولة الإمارات العربية المتحدة خطوة عملاقة نحو تعزيز أمنها الغذائي وتوسيع نفوذها اللوجستي العالمي، عبر إبرام مذكرة تفاهم استراتيجية تجمع بين مجموعة موانئ أبوظبي وكل من مجموعة "بي يو إيه" (BUA) ومجموعة "مير".

تأتي هذه المبادرة في توقيت حيوي لتدعم بقوة استراتيجية التنويع الاقتصادي للدولة، وتعمل كمحرك دفع لتحفيز النمو الصناعي في قطاع الأغذية الزراعية، وهو القطاع الذي بات يمثل أولوية قصوى في الأجندة الوطنية.

تهدف الشراكة بشكل جوهري إلى ترسيخ مكانة الإمارات كمركز عالمي رائد لتجارة وتوزيع الأغذية الزراعية، مستفيدة من الموقع الجغرافي العبقري للدولة وقدراتها اللوجستية الفائقة.

وتتماشى هذه الأهداف الطموحة بدقة مع "الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي 2051"، مما يعزز من مرونة الدولة وقدرتها الاستباقية على مواجهة التحديات المستقبلية وتقلبات سلاسل التوريد العالمية.

إن هذا التحالف لا يقتصر على كونه اتفاقاً تجارياً فحسب، بل هو بناء لمنظومة متكاملة تضمن استدامة تدفق الموارد الغذائية، وتدعم طموحات الإمارات في أن تصبح الرقم الأصعب في معادلة الصناعات التحويلية والغذائية عالمياً.

من ميناء خليفة إلى إفريقيا واللاتينية.. خارطة طريق طموحة لمشاريع لوجستية وصناعية عابرة للحدود.

ترسم مذكرة التفاهم خارطة طريق واضحة لسلسلة من المشاريع الضخمة التي سيتم التخطيط لها وتنفيذها في ميناء خليفة بأبوظبي، مع طموحات تمتد لتشمل مواقع استراتيجية في قارتي إفريقيا وأمريكا اللاتينية.

ستستند هذه المشاريع إلى البنية التحتية المتطورة لميناء خليفة، الذي يعد واحداً من أكثر الموانئ حداثة وكفاءة في العالم، مستفيدة من قنوات الربط متعدد الوسائط التي تتيح الوصول السلس للأسواق العالمية.

يهدف هذا التوسع الدولي إلى تعزيز الحضور العالمي لمجموعة موانئ أبوظبي في قطاع الصناعات الزراعية، من خلال بناء مراكز تصنيع وتوزيع متقدمة في القارات التي تمثل سلال الغذاء العالمية.

من خلال الربط بين الموارد الأولية في إفريقيا وأمريكا اللاتينية وبين القدرات التصنيعية واللوجستية في أبوظبي، يسعى الشركاء إلى خلق دورة إنتاجية متكاملة تضمن أعلى جودة وأفضل كفاءة تشغيلية.

تمثل هذه الخطوة تحولاً من مجرد إدارة الموانئ إلى قيادة سلاسل القيمة بالكامل، مما يمنح الشركات الإماراتية والشركاء الدوليين ميزة تنافسية كبرى في الأسواق العالمية الناشئة والمتطورة على حد سواء.

قيادات تتحدث عن المستقبل.. توسيع الأدوار الاستراتيجية وتعزيز الحضور الدولي في سلاسل القيمة.

أشاد كبار المسؤولين في المجموعات الثلاث بالأبعاد الاستراتيجية لهذا التعاون، حيث أكد الكابتن محمد جمعة الشامسي، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ أبوظبي، أن هذه المذكرة هي تجسيد لطموح المجموعة.

وأوضح الشامسي أن المجموعة تسعى بجدية لتوسيع دورها ضمن سلاسل القيمة الاستراتيجية، خاصة في قطاع الصناعات التحويلية، بما يسهم في دفع عجلة النمو الاقتصادي المستدام وتوفير حلول لوجستية مبتكرة.

من جانبه، وصف عبدالصمد رابيو، مؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة "بي يو إيه"، هذه الشراكة بأنها "علامة فارقة" في مسيرة المجموعة نحو التوسع الدولي، مؤكداً على أهمية التكامل مع الخبرات الإماراتية الرائدة.

تعكس هذه التصريحات الإجماع على أن التعاون هو المفتاح الوحيد لتحقيق اختراقات حقيقية في قطاع الأغذية الزراعية، وأن توحيد الرؤى بين الشركات العملاقة سيخلق كياناً قادراً على المنافسة في أعلى المستويات الدولية.

إن الثقة المتبادلة بين القيادات التنفيذية تضع حجر الأساس لنجاح هذه المشاريع، وتضمن توفير الموارد اللازمة لتحويل الخطط الورقية إلى واقع ملموس يخدم شعوب المناطق المستهدفة ويدعم الاقتصاد العالمي.

التكامل اللوجستي والقوة المشتركة.. بناء منظومة غذائية مرنة تدعم الأمن الإقليمي والوطني.

أضاف نهيان حمد العامري، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمجموعة مير، بعداً جديداً للشراكة، مشيراً إلى أنها تعزز مواطن القوة المتكاملة في مجالات الاستثمار والتطوير الصناعي والخدمات اللوجستية المتقدمة.

وأكد العامري أن الهدف الأسمى هو بناء منظومة غذائية أكثر تكاملاً ومرونة، قادرة على امتصاص الصدمات العالمية ودعم الأمن الغذائي ليس فقط على المستوى الوطني، بل وعلى المستوى الإقليمي أيضاً.

يتمثل جوهر هذه الشراكة في "القوة المشتركة"، حيث تندمج القدرات التمويلية والاستثمارية مع الخبرات التقنية في التطوير الصناعي، وتتوجها الخدمات اللوجستية التي توفرها موانئ أبوظبي لضمان وصول المنتج النهائي للمستهلك.

هذا التكامل هو ما تحتاجه المنطقة لتقليل الاعتماد على الاستيراد الخارجي المباشر، والانتقال نحو مرحلة "التصنيع والقيمة المضافة"، مما يرفع من جودة المنتجات الغذائية ويوفرها بأسعار تنافسية ومستقرة.

في الختام، تمثل هذه الشراكة نموذجاً يحتذى به في التعاون الدولي البنّاء، حيث تتوحد الجهود لبناء مستقبل أكثر أماناً واستدامة، وتؤكد مرة أخرى أن أبوظبي هي القلب النابض للتجارة والصناعة في القرن الحادي والعشرين.