نجحت مصر في ترويض غول التضخم العام ليهبط إلى مستويات قياسية بلغت 11.9% في يناير الماضي، بعد أن لامس ذروته القاسية عند 38% سابقاً.
وفي سياق متصل فقد سجل الاقتصاد المصري قفزة نوعية بنمو قدره 5.3% في الربع الأول، وسط توقعات رسمية بتسارع وتيرة النمو لتصل إلى 4.9% بنهاية العام المالي الجاري.
يعكس هذا التراجع الحاد في التضخم نجاح الخطط الإصلاحية في امتصاص الصدمات السعرية، وإعادة الانضباط للأسواق المحلية بعد فترة من التقلبات العنيفة والمضاربات.
تؤكد مؤشرات النمو القوية قدرة القطاعات الإنتاجية على استعادة عافيتها سريعاً، مما يمهد الطريق لجذب تدفقات استثمارية كبرى تعزز من استدامة الاستقرار الاقتصادي الشامل.
يرى الخبراء أن هذه الأرقام تمثل "شهادة ثقة" دولية في مسار الإصلاح المصري، وتضع البلاد على قائمة الأسواق الناشئة الأكثر جذباً للاستثمارات في المنطقة.
ثورة "المركزي" في أسعار الفائدة.. هبوط إجمالي بنسبة 8.25% واحتياطي النقد الأجنبي يحطم الأرقام القياسية بـ 52 مليار دولار
واصل البنك المركزي المصري نهجه الجريء بتخفيف السياسة النقدية، حيث خفض أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس لتستقر عند 19% للإيداع و20% لعمليات الإقراض.
يصل إجمالي الانخفاض في الفائدة منذ أبريل الماضي إلى 8.25%، في خطوة تهدف لتحفيز الاستثمار الصناعي وتقليل تكلفة الاقتراض للشركات والمشروعات القومية الكبرى.
حقق صافي احتياطي النقد الأجنبي طفرة تاريخية مسجلاً 52.59 مليار دولار، ليعكس قوة المركز المالي للدولة بعد قرارات تحرير سعر الصرف في مارس الماضي.
تعد هذه الاحتياطيات "حائط صد" منيعاً يحمي الجنيه من التقلبات العالمية، ويوفر غطاءً قوياً لاستيراد السلع الاستراتيجية والمواد الخام اللازمة لدفع عجلة الإنتاج الوطني.
نجح البنك المركزي في بناء مخزون دولاري تفوق على كافة التقديرات، مما منح الدولة مرونة فائقة في إدارة التزاماتها الدولية وتعزيز الثقة في القطاع المصرفي.
"جولدمان ساكس" يوصي بشراء الجنيه.. توقعات بوصول الدولار لـ 45 جنيهاً في 2026 وسط إجماع دولي على تعافي العملة
توقعت مؤسسة "الأهلي فاروس" تحسناً ملحوظاً في قيمة الجنيه المصري، ليسجل الدولار مستوى 46 جنيهاً مع احتمالية الوصول لـ 45 جنيهاً بنهاية عام 2026.
فجر بنك الاستثمار العالمي "جولدمان ساكس" مفاجأة بتوصيته بشراء الجنيه المصري، مؤكداً أن العملة المحلية مقومة حالياً بأقل من قيمتها العادلة والحقيقية بكثير.
وصف التقرير الدولي الجنيه بأنه "فرصة استثمارية جذابة" لتحقيق عوائد مرتفعة خلال العام الجاري، بفضل التدفقات النقدية المتوقعة وتحسن الميزان التجاري المصري بشكل ملحوظ.
تتحرك أسعار الصرف حالياً في مستويات مستقرة تعكس التوازن بين العرض والطلب، مما ينهي تماماً أسطورة السوق السوداء ويحقق العدالة السعرية لكافة المتعاملين الاقتصاديين.
يعزز تحسن سعر الصرف من القوة الشرائية للمواطنين، ويساهم في خفض تكلفة الإنتاج والخدمات، مما يضع مصر في مرحلة "التعافي الكامل" من أزمة الصرف.
مستقبل التضخم تحت المجهر.. "هيرميس" و"سي آي كابيتال" يتوقعون هبوطاً لخانة الآحاد وبداية عصر الاستقرار السعري
توقع بنك الاستثمار "إي إف جي هيرميس" تراجع متوسط معدل التضخم ليصل إلى مستوى يتراوح بين 8% و10% بحلول نهاية العام القادم 2026.
تتفق مؤسسات "الأهلي فاروس" و"سي آي كابيتال" على أن التضخم سيستقر حول 11%، مما يعكس تفاؤلاً كبيراً بقدرة الدولة على السيطرة على الأسعار.
أشار تقرير "كابيتال إيكونوميكس" إلى تباطؤ مستمر في الضغوط التضخمية، بفضل استقرار السياسة المالية والسيطرة على العجز المالي وزيادة المعروض من السلع والخدمات.
يمثل الهبوط لخانة الآحاد هدفاً استراتيجياً للحكومة، حيث يضمن استقرار تكلفة المعيشة ويحمي الفئات الأكثر احتياجاً من تقلبات الأسعار التي شهدتها السنوات الماضية.
ختاماً، تؤكد هذه المؤشرات أن الاقتصاد المصري يسير في "ممر آمن" نحو الازدهار، فهل سينجح الجنيه في استعادة كامل قوته أمام العملات الأجنبية قريباً؟
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق