في خطوة تهدف لدعم السيولة المالية في السوق، قام البنك المركزي المصري ببيع أذون خزانة قيمتها 63.9 مليار جنيه نيابة عن وزارة المالية، وهو أقل من الهدف المحدد سابقاً والبالغ 75 مليار جنيه.

يشهد القطاع المصرفي المصري حالة من الحراك المكثف تزامناً مع قرارات لجنة السياسة النقدية في أول اجتماعاتها لعام 2026.

فقد أقر البنك المركزي المصري خفضاً تاريخياً لأسعار الفائدة بمقدار 1% (100 نقطة أساس) خلال اجتماعه المنعقد في 12 فبراير 2026.

هذا القرار أدى إلى تراجع أسعار الفائدة لتصل إلى 19% للإيداع و20% للإقراض، في خطوة تهدف لتحفيز الاستثمار والنمو الاقتصادي.

بالتوازي مع ذلك، شهدت عروض شراء أذون الخزانة إقبالاً كبيراً من المستثمرين، وسط محاولات لرفع سقف العوائد المرجوة.

تأتي هذه التحركات في ظل تباطؤ معدلات التضخم وتحسن أداء الجنيه المصري، مما يعزز من ثقة المؤسسات المالية المحلية والأجنبية.

لقد نجح البنك المركزي في إدارة السيولة بذكاء، موازناً بين احتياجات الموازنة العامة وبين السيطرة على تكلفة الدين العام.

تفاصيل عطاءات أذون الخزانة: إقبال كثيف وضبط دقيق لسعر العائد.

تلقى البنك المركزي المصري سيلاً من العروض لشراء أذون الخزانة لأجل 91 يوماً، حيث بلغت 2628 عرضاً بقيمة 34.9 مليار جنيه.

ورغم مطالبة المستثمرين بعوائد مرتفعة لامست حاجز الـ 30%، إلا أن المركزي التزم بسياسة ضبط العائد وتخفيض التكلفة.

تم قبول 2558 عرضاً فقط بقيمة 7.48 مليار جنيه، بمتوسط عائد بلغ 23.77%، بزيادة طفيفة عن العطاء السابق (23.65%).

أما بالنسبة للأذون لأجل 273 يوماً، فقد كان الإقبال أضخم بقيمة عروض وصلت إلى 91.226 مليار جنيه عبر 449 عرضاً.

وافق المركزي على 411 عرضاً بقيمة 56.45 مليار جنيه، وبسعر عائد مرجح قدره 23.09%، مرتفعاً قليلاً عن الـ 23.02% السابقة.

هذه النتائج تعكس رغبة البنك المركزي في تقليص الفجوة بين أسعار الفائدة الأساسية وبين العوائد في سوق أدوات الدين الحكومية.

صكوك سيادية جديدة: تنويع مصادر التمويل الإسلامي بقيمة 6 مليارات جنيه.

في إطار استراتيجية وزارة المالية لتنويع أدوات الدين، يعتزم البنك المركزي طرح "صك سيادي" جديد يوم الاثنين (23 فبراير 2026).

تبلغ قيمة الطرح الجديد نحو 6 مليارات جنيه، وهو مخصص لأجل ثلاث سنوات تنتهي في فبراير 2029.

تتميز هذه الصكوك بتوافقها التام مع أحكام الشريعة الإسلامية، مما يجذب شريحة جديدة وواسعة من المستثمرين الأفراد والمؤسسات.

سيتم صرف العائد على هذه الصكوك بصفة دورية (كل 6 أشهر)، مما يوفر تدفقات نقدية مستقرة ومنتظمة للمكتتبين.

هذا الطرح يأتي ضمن برنامج طموح يهدف لجمع 200 مليار جنيه منذ انطلاقه في نوفمبر الماضي، لدعم مشروعات الدولة التنموية.

تساهم الصكوك في خفض تكلفة الاقتراض الحكومي وتنشيط سوق المال المصري عبر طرح أدوات مالية متنوعة الأجل والمخاطر.

مشهد الاقتصاد الكلي: توقعات التضخم والاحتياطي الإلزامي.

تزامناً مع خفض الفائدة، قرر البنك المركزي خفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي للبنوك من 18% إلى 16%.

هذه الخطوة تهدف إلى ضخ مزيد من السيولة في عروق الجهاز المصرفي، لتمكين البنوك من زيادة وتيرة التمويل للمشروعات الإنتاجية.

يستهدف البنك المركزي الوصول بمعدلات التضخم إلى نطاق يتراوح بين 5% و9% بحلول الربع الأخير من عام 2026.

تشير المؤشرات الحالية إلى أن "الفائدة الحقيقية" في مصر (بعد خصم التضخم) لا تزال جاذبة للاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين.

الاستقرار النسبي في سعر صرف الجنيه يدعم جهود لجنة السياسة النقدية في استكمال مسار "التيسير النقدي" خلال الاجتماعات القادمة.

ستظل مراقبة تدفقات رؤوس الأموال والبيانات الاقتصادية العالمية هي المحرك الأساسي لقرارات المركزي في النصف الثاني من العام.