الإعلام الأجنبي: لقاء حصري وشفاف مع المسؤولين

0

في سياقٍ تتزايد فيه تعقيدات المشهد الجيوسياسي وتتسارع وتيرة التحولات الدولية، تتنامى أهمية توفير قنواتٍ تواصليةٍ مباشرةٍ وشفافةٍ بين الدول ومختلف أطراف منظومة الإعلام الأجنبي، إدراكًا للدور المحوري الذي يضطلع به هذا الأخير في صياغة الروايات وبناء التصورات حول القضايا الدولية والمحلية على حدٍ سواء.

وعليه، برزت مبادرةٌ نوعيةٌ وغير مسبوقةٍ تجسد التزامًا راسخًا بالانفتاح والحوار، حيث أعلن الكاتب الصحفي الأستاذ ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، عن استهلال سلسلةٍ من اللقاءات الشهرية المُرتقبة التي وُضعت تحت مظلة عنوان لقاء مع الإعلام الأجنبي – Meet the Foreign Media، والتي يُراد لها أن تُشكل جسرًا فعالاً للتفاهم المتبادل.

وقد تقرر أن تُعقد أولى هذه الجلسات المفتوحة في مساء يوم الخميس الموافق الخامس عشر من يناير للعام ألفين وستة وعشرين، في حدثٍ يُنتظر أن يحتل مكانةً استراتيجيةً ضمن أجندة التواصل الحكومي مع نظرائه الإعلاميين الدوليين.

وتُعضد هذه المبادرة بحضور رفيع المستوى، يمثله معالي الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية وشئون الهجرة والمصريين في الخارج، مما يضفي عليها بعدًا سياسيًا ودبلوماسيًا ذا ثقلٍ كبير ويؤكد عمق الاهتمام الرسمي بهذه الآلية التفاعلية الجديدة.

لقد شهد هذا اللقاء الافتتاحي مشاركةً واسعةً وغير مسبوقةٍ لممثلي تسعٍ وتسعين مؤسسةً إعلاميةً أجنبيةً مرموقة، جميعها مُعتمدةٌ رسميًا في جمهورية مصر العربية، الأمر الذي يُعد شهادةً دامغةً على نجاح الدعوة وجاذبية المبادرة في أوساط الإعلام الدولي.

وتُعد هذه الخطوة بمنزلة تجسيدٍ عمليٍ وتعبيرٍ لا لبس فيه عن حرص الدولة المصرية على بناء جسورٍ من التواصل المباشر والبنّاء مع مختلف قنوات الإعلام الدولي، بهدف إزالة أي شوائب قد تعتري الصورة الذهنية وتقديم الحقائق مجردةً من أي تأويلات.

الرؤية الرئاسية وتوسيع آفاق عمل الإعلام الأجنبي

لقد استعرض رئيس الهيئة العامة للاستعلامات الأستاذ ضياء رشوان السياق الأعمق الذي تندرج ضمنه هذه اللقاءات، مؤكدًا أنها تأتي في إطار التنفيذ الصارم لتوجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، التي تهدف بالأساس إلى إرساء بيئةٍ عملٍ أكثر انفتاحًا وأرحب للمراسلين الأجانب المقيمين والمعتمدين داخل الأراضي المصرية.

وتتجسد هذه التوجيهات السامية في تيسير مهام هذه الكوكبة من الصحفيين، عبر توسيع نطاقات حركتهم وتزويدهم بالمعلومات الرسمية الدقيقة والموثقة التي لا تدع مجالاً للالتباس أو التكهنات.

ويتجلى الهدف المركزي لهذه الآلية المستحدثة في تمكين الإعلام الدولي من الاضطلاع بمسؤولياته المهنية على أكمل وجه، من خلال إطلاعه المباشر والمستمر على مستجدات الشأن الداخلي المصري وكافة التحركات الخارجية التي تقوم بها الدولة على الصعيدين الإقليمي والدولي.

ويُؤمل من خلال هذه الشراكة أن تُسهم في ضمان نقل صورةٍ متأنيةٍ وموضوعيةٍ وواقعيةٍ لما يجري على الساحة المصرية، بحيث تُعرض الأحداث بجلاءٍ وشفافيةٍ تامةٍ، بعيدًا عن أي تحيز أو تضليل أو سوء فهم.

إن الفلسفة الكامنة وراء هذه المبادرة تتجاوز مجرد توفير المعلومات، بل تمتد لتأسيس أرضيةٍ قويةٍ للحوار البنّاء الذي يعزز الفهم المتبادل ويدعم بناء الثقة بين الدولة ومؤسسات الإعلام الأجنبي.

منصة للشفافية والحوار المفتوح مع الإعلام الأجنبي

استطرد الأستاذ ضياء رشوان في شرح طبيعة هذه اللقاءات، موضّحًا أن مبادرة Meet the Foreign Media قد صُمِّمت لتكون محفلًا دوريًا، يعقد بانتظامٍ شهريٍ، ويُتوخى منه تقديم عرضٍ شاملٍ ودقيقٍ لحقائق الأوضاع وتفاصيل التطورات الجارية في مصر بشتى الميادين والمجالات الحيوية.

تتجلى جوهرية هذه اللقاءات في طبيعتها الحوارية التي تتسم بالانفتاح والعلانية، حيث تجمع مراسلي وسائل الإعلام الأجنبية المرموقة بنخبةٍ من كبار الوزراء والمسؤولين الحكوميين الذين يمتلكون صلاحياتٍ وقدراتٍ على تقديم الإيضاحات الشافية.

إضافةً إلى ذلك، يتم استضافة لفيفٍ من الخبراء والمتخصصين في شتى فروع المعرفة، لتقديم تحليلاتٍ معمقةٍ ورؤىً متعددة الأبعاد تُثري النقاش وتُجلّي الحقائق من كل جوانبها.

وأكد رشوان بوضوحٍ لا يحتمل اللبس، أن هذه اللقاءات تمثل منصةً تفاعليةً مباشرةً وغير وسيطة، مُصممةٌ خصيصًا لتسهيل تبادل الرؤى وتلاقح الأفكار، مما يُتيح للمشاركين من الإعلاميين طرح استفساراتهم وتساؤلاتهم بكل حريةٍ وشفافيةٍ، ودون أي قيودٍ قد تعيق تدفق المعلومات أو تحد من عمق الحوار.

ويهدف هذا الإطار المؤسسي للتواصل الإعلامي إلى تعزيز مبدأ الشفافية كقيمةٍ حاكمةٍ في إدارة الشأن العام، ولبناء الثقة المستدامة بين الدولة ووسائل الإعلام الدولية، والتي تُعد شريكًا أساسيًا في نقل الصورة الواقعية للعالم بأسره.

نطاق المشاركة الاستثنائي: مؤشر على الأهمية المتزايدة

مؤكدًا على التوسع الاستثنائي في دائرة الاهتمام، أشار رئيس الهيئة العامة للاستعلامات إلى أن المركز الصحفي للمراسلين الأجانب، والذي يعمل تحت مظلة الهيئة، قد قام بتوجيه دعواتٍ شاملةٍ لكافة وسائل الإعلام الأجنبية المقيمة والمعتمدة رسميًا في مصر، وذلك وفقًا للآليات المعيارية المتبعة في عملية التسجيل والاعتماد.

وقد أسفرت إحصاءات المشاركة الأولية عن حضورٍ لافتٍ ومؤثرٍ، بلغ مجموعه مئةٍ وثمانين مشاركًا إعلاميًا، يمثلون تسعًا وتسعين مؤسسةً إعلاميةً أجنبيةً مرموقة من مختلف أنحاء العالم، مما يعكس الثقل النوعي والكمي لهذا التجمع الإعلامي الكبير.

وتتوزع هذه المؤسسات على فئاتٍ متعددةٍ تُظهر التنوع الطيفي للوجود الإعلامي الأجنبي في مصر؛ فمنها ثلاثٌ وتسعون مؤسسةً إعلاميةً دوليةً تعمل في مجالات متعددة من الصحافة المكتوبة والمرئية والمسموعة والرقمية، وثلاث شركاتٍ متخصصةٍ في تقديم الخدمات الإعلامية المساندة، بالإضافة إلى تسعٍ وعشرين وكالةً أنباءٍ عالميةً ومؤسسةٍ للتصوير الصحفي التي تُغطي الأحداث بالصورة الحية.

كما تضم القائمة ثلاثًا وثلاثين شبكةً إذاعةٍ وتليفزيونٍ إقليميةً ودوليةً ذات تأثيرٍ واسعٍ، وستًا وعشرين صحيفةً ومجلةً عريقةً، فضلاً عن خمسة مواقع إخباريةٍ إلكترونيةٍ تُعد من الفاعلين الرئيسيين في المشهد الإعلامي الرقمي العالمي.

يكشف هذا التوزيع عن اتساع قاعدة المشاركة وتنوعها، مما يعزز من قيمة اللقاءات كمنصةٍ شاملةٍ للتفاعل مع مختلف أطياف مجتمع الإعلام الأجنبي.

السياسة الخارجية المصرية: استع

Leave A Reply

Your email address will not be published.