في مشهد سياسي يعيد تشكيل توازنات القوى في الشرق الأوسط، استضافت العاصمة الأمريكية واشنطن اليوم، الخميس 19 فبراير 2026، اجتماعاً رفيع المستوى لـ "مجلس السلام" برئاسة الرئيس دونالد ترامب.
وفي سياق متصل فقد ركز الاجتماع على صياغة استراتيجية دولية شاملة لإنهاء الصراع في قطاع غزة، حيث بعث ترامب برسائل شديدة اللهجة أكد فيها أنه "لا مهادنة مع السلاح خارج إطار الدولة".
وشدد على أن حركة حماس أمام خيارين لا ثالث لهما: نزع السلاح الكامل أو مواجهة إجراءات دولية حازمة وغير مسبوقة، بالتوازي مع خطة إعمار ضخمة تهدف لتحويل القطاع إلى منطقة ازدهار اقتصادي.
ولم يقتصر طموح ترامب على الإقليم فحسب، بل أعلن عن رؤية لإصلاح جذري لمقر الأمم المتحدة في نيويورك، واصفاً المبنى بأنه يحتاج إلى "تحديث وتطوير" ليعبر عن روح العصر ويعزز من فعالية المنظمة الدولية في فض النزاعات.
حضور مصري رفيع.. مدبولي يحمل رسالة السلام والاستقرار
تقديراً لمكانة القاهرة كصمام أمان للمنطقة، شارك الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي في هذا المحفل الدولي الهام، يرافقه وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي.
تعكس هذه المشاركة الثقل الاستراتيجي لمصر في ملفات التهدئة والإعمار، حيث تُعد القاهرة الشريك الأول والوسيط الأكثر موثوقية في تنفيذ أي ترتيبات أمنية أو سياسية تتعلق بقطاع غزة والقضية الفلسطينية.
رسالة القاهرة من واشنطن.. ثقافة التعايش وإنهاء النزاعات
أوضح المستشار محمد الحمصاني، المتحدث باسم رئاسة مجلس الوزراء، أن كلمة الدكتور مدبولي ركزت على ثوابت الموقف المصري، والتي تضمنت:
- نشر ثقافة السلام: التأكيد على أن الاستقرار المستدام لن يتحقق إلا بالتعايش والاعتراف بالحقوق المشروعة.
- دعم جهود التهدئة: الإشادة بجدية الإدارة الأمريكية الحالية في وضع حد للنزاعات العالمية الممتدة.
- الأمن الإقليمي: التأكيد على أن مصر لن تدخر جهداً في دعم أي مبادرة تؤدي إلى وقف نزيف الدماء وبدء مرحلة البناء.
تحول استراتيجي.. غزة من "بؤرة توتر" إلى "مشروع استقرار دولي"
يمثل الدعم الدولي الذي تبلور في هذا الاجتماع (بما في ذلك التعهدات المالية البالغة 7 مليارات دولار) نقلة نوعية في كيفية تعامل المجتمع الدولي مع المناطق المضطربة.
تظهر النتائج الأولية للاجتماع أن:
- الولايات المتحدة: تستعيد دورها كـ "مهندس للسلام" عبر رؤية تمزج بين الحزم العسكري والتحفيز الاقتصادي.
- التعاون الدولي: هناك إجماع غير مسبوق على ضرورة إيجاد حل نهائي يضمن عدم عودة التوتر إلى القطاع.
- الواقعية السياسية: التركيز على "الأفعال لا الأقوال"، حيث سيتم ربط كل دولار من أموال الإعمار بخطوات ملموسة على الأرض لضمان الأمن.
يضع هذا الاجتماع حجر الأساس لعهد جديد في المنطقة، حيث تصبح التنمية هي المحرك الأساسي للسياسة، تحت مظلة رقابة دولية صارمة تضمن استدامة السلام.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق