بين جبال مسقط وطموحات واشنطن.. إيران تضع 'خريطة زمنية' للمفاوضات الشاقة: هل اقتربت ساعة الحسم؟

دبلوماسية "الغرف المغلقة" في عُمان لطالما كانت العاصمة العمانية، مسقط، "صندوقاً أسود" للأسرار الدبلوماسية في الشرق الأوسط، والمكان المفضل لتبادل الرسائل الحساسة بين طهران وواشنطن بعيداً عن صخب الإعلام. 

انطلاق محادثات مسقط بين واشنطن وطهران

اليوم، تعود مسقط لتصدر المشهد العالمي مجدداً، مع كشف إيران عن المدى الزمني للمفاوضات الجارية، وهو الإعلان الذي يأتي في توقيت شديد الحساسية، حيث تتصادم ملفات الطاقة، والبرنامج النووي، والنفوذ الإقليمي في بوتقة واحدة.

الحقيقة الزمنية: طهران تكسر حاجز الصمت

في تصريح يحمل دلالات سياسية عميقة، كشفت الخارجية الإيرانية عن المدى الزمني الذي تستهدفه مفاوضات مسقط. هذا الإعلان لا يهدف فقط إلى إطلاع الرأي العام، بل هو رسالة "جس نبض" للإدارة الأمريكية وللمجتمع الدولي. إيران، التي تعاني من وطأة العقوبات الاقتصادية، تسعى لوضع سقف زمني يضمن لها "نتائج ملموسة" بدلاً من الدخول في نفق المفاوضات اللانهائية التي ميزت السنوات الماضية.

تحديد المدى الزمني يعكس رغبة إيرانية في تسريع وتيرة رفع العقوبات، خاصة مع التغيرات الدراماتيكية في المشهد السياسي الأمريكي وعودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وهو الرجل الذي يفضل "الصفقات السريعة والحاسمة" على الدبلوماسية النفسية الطويلة.

البعد السياسي والإنساني: شعب ينتظر "الانفراجة"

خلف لغة الدبلوماسيين في مسقط، هناك شعب إيراني يراقب سعر الصرف وأسعار السلع يومياً. إن المدى الزمني للمفاوضات يمثل بالنسبة للمواطن الإيراني "بصيص أمل" لانتهاء العزلة الاقتصادية. من جهة أخرى، يرى المحللون أن طهران تستخدم "عامل الوقت" كأداة ضغط؛ فهي تدرك أن استقرار سوق الطاقة العالمي يحتاج إلى تدفقات النفط الإيراني بشكل قانوني ومستقر، وهو ما لن يحدث إلا باتفاق شامل.

الملفات العالقة: ما وراء الأرقام والسنوات

المفاوضات في مسقط لا تقتصر على "متى" تنتهي، بل على "ماذا" ستشمل. المدى الزمني المعلن يرتبط ارتباطاً وثيقاً بـ:

  1. الملف النووي: الضمانات التي تطلبها واشنطن مقابل رفع القيود عن أجهزة الطرد المركزي وتخصيب اليورانيوم.
  2. النفوذ الإقليمي: وهو الملف الأكثر تعقيداً، حيث تسعى القوى الدولية لربط الاتفاق الاقتصادي بتهدئة الجبهات المشتعلة في المنطقة.
  3. الأصول المجمدة: السرعة في استعادة المليارات المحتجزة في البنوك العالمية هي المحرك الرئيسي لرغبة طهران في اختصار الزمن.

الدور العماني: "الوسيط الذي لا ينام"

لا يمكن الحديث عن المدى الزمني لمفاوضات مسقط دون الإشادة بالدور الذي تلعبه السلطنة. عُمان ليست مجرد "مضيف"، بل هي "مهندس للحلول الوسطى". المدى الزمني الذي كشفت عنه إيران هو نتاج مشاورات مكثفة قادها الوسطاء العمانيون لتقريب وجهات النظر المتباعدة جذرياً بين منطق "الضغوط القصوى" الأمريكي ومنطق "المقاومة الاقتصادية" الإيراني.

التحديات: هل يفسد "المجهول" الجدول الزمني؟

رغم كشف المدى الزمني، يبقى التفاؤل حذراً. فالتاريخ القريب للمفاوضات الإيرانية-الأمريكية مليء بـ "الانهيارات في اللحظات الأخيرة". أي حادث أمني في الخليج، أو تصعيد عسكري على جبهة إقليمية، كفيل بنسف الجداول الزمنية وإعادة الجميع إلى المربع رقم واحد.

خاتمة: مفترق طرق تاريخي

إن كشف إيران عن المدى الزمني لمفاوضات مسقط هو اعتراف ضمني بأن "الزمن لم يعد يعمل لصالح الجميع". واشنطن تحتاج لتهدئة الجبهات للتركيز على ملفات أخرى (مثل الصين وروسيا)، وطهران تحتاج للتنفس اقتصادياً لتجنب الانفجارات الداخلية.

مسقط اليوم ليست مجرد مدينة للمفاوضات، بل هي "ساعة توقيت" كبرى. إذا نجح الطرفان في الالتزام بالمدى الزمني المعلن، فقد نشهد ولادة "خارطة طريق" جديدة للشرق الأوسط. أما إذا فشلوا، فإن البديل سيكون تصعيداً قد لا يملك أحد القدرة على كبحه.