أصدر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، تحذيراً عاجلاً وخطيراً للسكان في مختلف المناطق اللبنانية عبر منصة "إكس"، معلناً عن نية سلاح الجو تنفيذ هجمات قريبة وعنيفة تستهدف البنى التحتية والمكاتب التابعة لجمعية "القرض الحسن" المرتبطة بحزب الله.

وفي سياق متصل فقد أوضح البلاغ العسكري أن الهجوم الوشيك سيطال مواقع متعددة موزعة على الخريطة اللبنانية، داعياً المدنيين بضرورة الابتعاد عن المباني المحددة باللون الأحمر لمسافة لا تقل عن 300 متر بشكل فوري، لتفادي المخاطر القاتلة الناتجة عن الانفجارات المتوقعة لهذه المنشآت الحيوية.

بصفتي محللاً عسكرياً، أرى أن استهداف المنظومة المالية يمثل تحولاً استراتيجياً يهدف لضرب "الحاضنة الشعبية" وتجفيف منابع السيولة النقدية، وهو ما يضع لبنان أمام كارثة إنسانية واقتصادية جديدة تضاف إلى سلسلة الأزمات المتلاحقة التي تعصف بالبلاد في مطلع عام 2026.

أكد مراسلو صحيفة النصر من العاصمة بيروت والضاحية الجنوبية أن حالة من الذعر سادت بين الأهالي فور صدور التحذيرات، حيث بدأت موجات نزوح جماعي من المناطق المحيطة بمكاتب الجمعية، تخوفاً من الغارات الجوية التي قد تحول المباني السكنية المجاورة إلى حطام في لحظات.

بنك أهداف مالي.. لماذا تعتبر إسرائيل جمعية "القرض الحسن" جزءاً من المنظومة العسكرية والتمويلية المباشرة لحزب الله؟

ادعى أفيخاي أدرعي في بيانه التحذيري أن جمعية "القرض الحسن" ليست مجرد مؤسسة اجتماعية، بل هي ركيزة أساسية في منظومة تمويل حزب الله، حيث تساهم بشكل مباشر في توفير الدعم المالي اللازم لشراء الأسلحة المتطورة وتخزينها في مستودعات سرية تحت الأرض.

وفقاً للادعاءات الإسرائيلية، فإن أموال الجمعية تُستخدم أيضاً في دفع رواتب آلاف المقاتلين وأعضاء الحزب، بالإضافة إلى تمويل إقامة منصات إطلاق الصواريخ والمواقع العسكرية، مما يجعل هذه الأنشطة المالية جزءاً لا يتجزأ من العمليات القتالية التي ينفذها الحزب ضد إسرائيل.

بصفتي خبيراً في الشؤون الأمنية، أعتبر أن هذا التصنيف العسكري للمؤسسات المالية يمنح الجيش الإسرائيلي ذريعة قانونية (من وجهة نظرهم) لقصف أهداف مدنية وسط أحياء مكتظة، وهو تكتيك يهدف لزيادة الضغط الشعبي على قيادة الحزب وتحميلها مسؤولية الدمار الاقتصادي والمعيشي.

نحن أمام مواجهة مفتوحة تتجاوز الخطوط الأمامية للجبهة، حيث تسعى تل أبيب لتقويض "الدولة الموازية" التي بناها حزب الله عبر عقود، معتبرة أن ضرب النظام المالي والمصرفي التابع له هو أقصر طريق لإضعاف قدراته القتالية اللوجستية ومنعه من الاستمرار في حرب الاستنزاف الطويلة.

صواريخ إيران وساحات الحرب المتداخلة.. كيف أثرت الغارات الأمريكية الإسرائيلية على طهران في تصعيد المشهد اللبناني؟

تأتي هذه التهديدات الجوية العنيفة ضمن سياق أوسع من التوترات الإقليمية المتفجرة، خاصة بعد الغارات الأمريكية والإسرائيلية المشتركة التي استهدفت المنشآت النووية والعسكرية في إيران، مما دفع طهران للرد بإطلاق رشقات صاروخية ضخمة باتجاه المدن الإسرائيلية الكبرى.

شهدت الفترة الأخيرة مشاركة مكثفة من حزب الله في إطلاق الصواريخ من الأراضي اللبنانية دعماً للمحور الإيراني، وهو ما استدعى رداً إسرائيلياً يتجاوز القواعد التقليدية للاشتباك، ليشمل مؤسسات ومنشآت مدنية يُشتبه بارتباطها بعمليات الدعم اللوجستي أو التمويل المباشر للعمليات المسلحة.

بصفتي متابعاً للمخاطر الإقليمية لعام 2026، أرى أن لبنان بات ساحة تصفية حسابات كبرى بين القوى الدولية، والوضع المتوتر حالياً يضع البلاد أمام مرحلة حساسة جداً قد تنزلق فيها الأمور نحو حرب شاملة تدمر ما تبقى من البنية التحتية والمؤسسات الاقتصادية المترنحة.

يبقى الترقب هو سيد الموقف في الشارع اللبناني، حيث يخشى الكثيرون من أن تكون هذه الغارات مجرد بداية لسلسلة أطول من الاستهدافات التي قد تطال المستشفيات أو المدارس أو الجمعيات الخيرية الأخرى، مما ينذر بكارثة أمنية وإنسانية يصعب التنبؤ بحجم تداعياتها المستقبلية.

الأسئلة الشائعة حول تحذيرات قصف "القرض الحسن" (FAQ)

1. ما هي جمعية "القرض الحسن" وما علاقتها بحزب الله؟ هي مؤسسة مالية تابعة للحزب تقدم قروضاً صغيرة للمواطنين، لكن إسرائيل تعتبرها "المصرف المركزي" غير الرسمي للحزب، وتدعي أنها تُستخدم لغسيل الأموال وتمويل العمليات العسكرية وشراء الأسلحة.

2. ما هو نطاق الإخلاء الذي حدده الجيش الإسرائيلي للمدنيين؟ طالب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي السكان بالابتعاد عن المباني التابعة للجمعية بمسافة لا تقل عن 300 متر فوراً، مشيراً إلى أن الخرائط التي ستنشر ستحدد "البقع الحمراء" المستهدفة بالقصف الجوي.

3. هل تشمل التهديدات العاصمة بيروت أم تقتصر على الجنوب؟ وفقاً لما رصده مراسلو صحيفة النصر، فإن التحذير شمل كافة أنحاء لبنان دون استثناء، مما يعني أن فروع الجمعية في بيروت، البقاع، والجنوب جميعها ضمن دائرة الاستهداف المباشر لطائرات الاحتلال.

4. كيف يؤثر قصف هذه الجمعية على المواطنين اللبنانيين العاديين؟ سيؤدي القصف إلى فقدان الآلاف لمدخراتهم وضماناتهم المالية (مثل الذهب والرهونات) الموجودة لدى الجمعية، بالإضافة إلى تدمير المباني السكنية المحيطة بالفروع، مما يفاقم الأزمة المعيشية والاجتماعية في البلاد بشكل حاد.