في عالم الطيران، قد تكون "الثواني" هي الفارق بين السلامة والخطر، وهذا تماماً ما جسده طاقم رحلة مصر للطيران المتجهة من إسطنبول إلى القاهرة (يوم 6 فبراير).
لم يكن الأمر مجرد "هبوط اضطراري" كما تداولته بعض المنصات بشيء من التهويل، بل كان تجسيداً لوعي مهني يضع حياة الإنسان فوق كل اعتبار.
بدأت الحكاية بعد وقت قصير من إقلاع الطائرة (من طراز أيرباص A320neo)، حينما أضاءت لوحة التحكم إنذاراً خافتاً يشير إلى "احتمالية" وجود أدخنة.
هنا، لم يتردد قائد الرحلة وفريقه؛ ففي قانون السماء، لا مكان للاحتمالات حين يتعلق الأمر بسلامة الركاب.
وبمنتهى الهدوء والاحترافية، اتُخذ القرار الشجاع: "العودة الفورية للهبوط في مطار إسطنبول".
وبينما كانت الشائعات تتسارع على منصات التواصل الاجتماعي، متحدثة عن "دخان كثيف" ونيران، كانت الفرق الفنية على الأرض تواصل الليل بالنهار لفحص كل ركن في الطائرة. والنتيجة؟ "إنذار كاذب"؛ فلا حريق نشب، ولا دخان تصاعد، بل كان مجرد خلل تقني بسيط في منظومة الاستشعار، أثبتت الفحوصات بعده أن الطائرة في أتم جاهزيتها.
عادت الطائرة لتشق طريقها نحو القاهرة بسلام، حاملةً ركابها الذين لمسوا بأنفسهم أن أمنهم هو "الخط الأحمر" الذي لا تقبل الشركة تجاوزه.
ومن هنا، وجهت "مصر للطيران" رسالة عتبٍ مهنية، مناشدةً وسائل الإعلام والجمهور بضرورة استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية؛ فخلف كل رحلة طيران عائلات تنتظر، وقلوب يرهقها القلق، والكلمة المسؤولة في مثل هذه المواقف هي "طوق النجاة" الحقيقي من البلبلة.
لقد كانت رحلة إسطنبول درساً في "إدارة الأزمات"، حيث انتصرت بروتوكولات السلامة الدولية على لغة الأرقام والمواعيد، لتعود الطائرة في النهاية.. ليس فقط بسلامة بدنها، بل بسلامة ثقة ركابها.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق