أصدرت السفارة الأمريكية في بيروت تحذيراً أمنياً شديد اللهجة لمواطنيها المتواجدين في لبنان، دعتهم فيه إلى المغادرة الفورية مستغلين توفر الرحلات التجارية المتاحة حالياً، وذلك تزامناً مع اتساع رقعة الغارات الجوية التي طالت الجنوب والبقاع وأجزاء من العاصمة.
وفي سياق متصل فقد أوضحت السفارة أن الوضع الأمني بات "شديد التقلب"، حيث نصحت الرعايا الأمريكيين بعدم السفر نهائياً إلى لبنان وتجنب المناطق الحدودية مع سوريا ومخيمات اللاجئين والضاحية الجنوبية لبيروت، نظراً للمخاطر العالية المترتبة على التصعيد العسكري الجاري لعام 2026.
بصفتي محللاً للمخاطر، أرى أن قرار تعليق الخدمات القنصلية "حتى إشعار آخر" هو مؤشر خطير على توقع واشنطن لانزلاق الأوضاع نحو مواجهة شاملة، مما يجعل الاعتماد على الإجلاء الحكومي أمراً غير مضمون في حال إغلاق المجال الجوي أو تضرر البنية التحتية للمطار.
أكد مراسلو صحيفة النصر أن مطار رفيق الحريري الدولي لا يزال يعمل حتى هذه اللحظة، إلا أن السفارة حذرت من أن الرحلات قد تتعرض للإلغاء دون سابق إنذار، مما يضع المواطنين أمام نافذة زمنية ضيقة جداً لتأمين خروجهم قبل تفاقم الأزمة الميدانية.
خطط الطوارئ الفردية.. لماذا تطالب واشنطن رعاياها بـ "عدم الاعتماد على مساعدة الحكومة" في حال تفاقم النزاع؟
وجهت السفارة توصية صارمة لأولئك الذين يختارون البقاء في لبنان بضرورة وضع خطط طوارئ شخصية ومستقلة، مشددة على أن قدرة الحكومة الأمريكية على تقديم المساعدة القنصلية أو عمليات الإجلاء قد تكون محدودة للغاية أو شبه معدومة في ظل الظروف الراهنة.
حث البيان الرعايا على الابتعاد عن كافة مناطق التوتر والاشتباكات، والتسجيل الفوري في برنامج “STEP” لضمان تلقي التنبيهات الأمنية العاجلة، مع التأكيد على ضرورة الاحتفاظ بوثائق السفر والمستندات الهامة في مكان آمن وجاهز للنقل السريع عند الضرورة.
بصفتي خبيراً أمنياً، أعتبر أن إخلاء المسؤولية الحكومية من عمليات الإجلاء هو تكتيك "إبراء ذمة" قانوني وسياسي، يهدف لدفع المواطنين لاتخاذ قرارات المغادرة الآن بدلاً من الانتظار لأسابيع قد تشهد إغلاقاً كاملاً للمنافذ البحرية والجوية اللبنانية.
نحن أمام مشهد يتسم بـ "اللايقين"، حيث تزايدت المخاوف من استهداف المنشآت الحيوية التي قد تشمل المؤسسات التي يُشتبه بارتباطها بدعم لوجستي لأطراف النزاع، وهو ما يضع الجالية الأمريكية والأجنبية في لبنان أمام تحديات أمنية وإنسانية غير مسبوقة منذ عقود.
مستقبل الخدمات القنصلية والتواصل.. كيف يمكن للأمريكيين في لبنان تأمين أنفسهم قبل إغلاق "نافذة الخروج"؟
أكدت السفارة أن برنامج “STEP” هو القناة الرسمية والوحيدة حالياً للتواصل الفوري في حالات الطوارئ القصوى، داعية الجميع لتجنب التجمعات والاحتجاجات وأي مظاهر قد تعرضهم للخطر في الشارع اللبناني الذي يعيش حالة من الغليان والترقب.
يأتي تعليق الخدمات القنصلية ليضيف عبئاً جديداً على المقيمين الذين قد يحتاجون لتجديد جوازات سفرهم أو الحصول على تأشيرات، وهو ما يعني عملياً أن السفارة دخلت في وضع "العمليات الدنيا" المخصص لفترات الحروب والأزمات الكبرى التي تهدد أمن البعثات الدبلوماسية.
بصفتي متابعاً للشأن اللبناني، أرى أن التحذير من مطار بيروت يعكس مخاوف استخباراتية من تعرض المطار لتهديدات عسكرية مباشرة أو غير مباشرة، مما قد يحول لبنان إلى "جزيرة معزولة" إذا ما استمرت وتيرة الضربات الجوية بوتيرتها الحالية المتصاعدة.
يبقى البيان الختامي للسفارة واضحاً ولا يقبل التأويل: "تجنبوا السفر إلى لبنان حالياً وغادروا إذا كنتم هناك"، وهي دعوة صريحة تعكس قناعة الإدارة الأمريكية بأن الساعات القادمة قد تحمل تطورات ميدانية تغير وجه الصراع في المنطقة بشكل دراماتيكي.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق