الدنمارك تنوي تعزيز وجودها العسكري في غرينلاند ردا على تهديدات الرئيس ترامب

0

الدنمارك تلوّح بخيار عسكري رداً على أطماع أمريكا في الجزيرة حيثُ في تصعيد لافت يعكس عمق التوتر بين حليفين في حلف الناتو، نقلت صحيفة “إل بايس” الإسبانية المرموقة، عن مصدر عسكري دنماركي، تلويحًا بخطوة رمزية لكنها تحمل دلالات عسكرية وسياسية بالغة الأهمية، قد تُقدم عليها الدنمارك لإيصال رسالة حاسمة إلى الولايات المتحدة مفادها أن سيادة جرينلاند خط أحمر.

هذا التطور يأتي في وقت يتصاعد فيه الخطاب الأمريكي تجاه الجزيرة الأكبر في العالم، من مجرد تصريحات مثيرة للجدل إلى خطوات قانونية، مما يضع العلاقات بين واشنطن وكوبنهاغن على المحك، ويهدد بفتح فصل جديد من الصراع الجيوسياسي في منطقة القطب الشمالي ذات الأهمية الاستراتيجية المتزايدة.

الرسالة العسكرية: “يمكننا إرسال رجالنا”

كانت الشرارة التي أشعلت التحليل الأخير هي ما نقله المصدر العسكري الدنماركي للصحيفة الإسبانية، حيث قال بوضوح: “إذا أردنا إرسال إشارة إلى الولايات المتحدة، يمكننا إرسال رجالنا من بورنهولم إلى جرينلاند”.

تحمل هذه الجملة القصيرة رمزية عميقة؛ فجزيرة بورنهولم هي جزيرة دنماركية تقع في بحر البلطيق، وتمثل جزءًا أصيلًا من السيادة الدنماركية في أوروبا، بينما جرينلاند هي الإقليم المتمتع بالحكم الذاتي في القطب الشمالي.

وبالتالي، فإن نقل قوات، مهما كان حجمها، من قلب الأراضي الدنماركية إلى جرينلاند، هو تأكيد عملي ومادي على أن الجزيرة القطبية هي جزء لا يتجزأ من المملكة الدنماركية، وأن أي مساس بسيادتها سيواجه بتحرك على الأرض، حتى لو كان رمزيًا في البداية.

التصعيد الأمريكي: من رغبة ترامب إلى مشروع قانون

لم يأتِ التلويح الدنماركي من فراغ، بل هو رد فعل مباشر على سلسلة من المواقف الأمريكية التي بدأت غريبة ثم تحولت إلى تهديد حقيقي.

فقد بدأ الأمر مع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي صرح في مناسبات متكررة بأن جزيرة جرينلاند، التي تتمتع بأهمية استراتيجية بالغة للأمن القومي الأمريكي كنقطة إنذار مبكر، يجب أن تصبح جزءًا من الولايات المتحدة.

لكن الأمر أخذ منحى أكثر جدية مؤخرًا، عندما قدم عضو الكونغرس الجمهوري، راندي فاين، مشروع قانون يدعو بشكل صريح إلى “ضم ومنح صفة ولاية” لجرينلاند، وهو ما يمثل تصعيدًا قانونيًا غير مسبوق، وينقل الملف من خانة الرغبات الرئاسية إلى أروقة التشريع الأمريكي.

غموض ترامب وتهديد القوة العسكرية

ما زاد من قلق الدنمارك وأوروبا هو الغموض الذي أحاط بمواقف الرئيس ترامب، الذي لم يكتفِ بالتعبير عن رغبته في ضم الجزيرة، بل ورفض التعهد بعدم استخدام القوة العسكرية لفرض السيطرة عليها.

كما أنه رفض، في إحدى المقابلات، الإجابة بشكل قاطع على سؤال حول ما هو أكثر أهمية بالنسبة له: الحصول على الجزيرة، أم الحفاظ على تماسك حلف الناتو، مما أرسل إشارة مقلقة مفادها أن الإدارة الأمريكية قد تكون مستعدة للتضحية بأسس التحالف الغربي من أجل تحقيق طموحاتها التوسعية في القطب الشمالي.

رد حاسم من الدنمارك وجرينلاند

في مواجهة هذا التصعيد، كان الرد من كوبنهاغن ونوك (عاصمة جرينلاند) حاسمًا وواضحًا. فقد حذرت سلطات الدنمارك وجرينلاند، في بيانات مشتركة، الولايات المتحدة من أي محاولة للاستيلاء على الجزيرة بأي شكل من الأشكال.

وأكد الطرفان أنهما يتوقعان من حليفهم الأمريكي احترامًا كاملاً لسلامتهما الإقليمية، وهو مصطلح دبلوماسي شديد اللهجة يعني أن أي تجاوز لهذا المبدأ سيعتبر عملاً عدائيًا.

أوروبا تدخل على الخط: القلق يتجاوز كوبنهاغن

يبدو أن القلق لم يعد محصورًا في الدنمارك، بل امتد ليشمل القارة الأوروبية بأكملها. فقد كُشف أن دول الاتحاد الأوروبي قد ناقشت، في اجتماع عُقد في يناير الجاري، سبل الاستجابة المحتملة في حال تحولت التهديدات الأمريكية تجاه جرينلاند إلى واقع فعلي.

وتشير هذه المناقشات إلى أن الاتحاد الأوروبي ينظر إلى الأطماع الأمريكية في جرينلاند ليس فقط كقضية ثنائية بين واشنطن وكوبنهاغن، بل كتهديد محتمل لسيادة دولة عضو في الاتحاد (الدنمارك)، وتحدٍ للنظام الدولي القائم على القانون.

Leave A Reply

Your email address will not be published.