ضبط لحوم ودواجن فاسدة: كشف حاسم لسلع خطيرة

0

في إطار المساعي الدؤوبة والمتواصلة التي تبذلها السلطات التنفيذية لضمان سلامة المواطنين وصون صحتهم العامة، وتأكيداً على الالتزام الراسخ بتعزيز دعائم الأمن الغذائي، شهدت محافظة الجيزة سلسلة من العمليات النوعية التي تجسدت في ضبط لحوم ودواجن فاسدة، مُسدلةً الستار عن جهود حثيثة تستهدف حماية المستهلكين من مخاطر السلع غير الصالحة للاستهلاك الآدمي.

لقد جاء هذا الحراك الأمني والرقابي ضمن خطة استراتيجية شاملة تتبناها الدولة المصرية، الرامية إلى إرساء معايير صارمة للجودة والسلامة في كافة مراحل سلسلة الإمداد الغذائي، من المزرعة وحتى المائدة.

وتؤكد هذه الإجراءات الحاسمة على نهج متكامل يجمع بين اليقظة التفتيشية الميدانية والجهود الوقائية التي تستبق تفشي الأوبئة والأمراض المشتركة، مُشكلةً بذلك درعاً واقياً يحمي صحة الفرد والمجتمع من أي تجاوزات قد تُهدد أمنه وسلامته.

إن تفاصيل هذه الحملات تكشف عن مستوى عالٍ من الاحترافية والتنسيق بين الأجهزة المعنية، وتُبرز حجم التحديات التي تواجهها السلطات في معركتها المستمرة ضد كل ما يمس الأمن الغذائي للمواطنين.

ضبط لحوم ودواجن فاسدة: إحباط محاولات تهديد الصحة العامة

في تجسيد واضح للجهود المضنية الرامية إلى إحكام الرقابة على الأسواق ومكافحة ظاهرة الغش التجاري، أعلنت محافظة الجيزة، ممثلةً في مديرية الطب البيطري، عن تتويج حملاتها التفتيشية بنتائج بالغة الأهمية تمثلت في إنجاح عملية ضبط لحوم ودواجن فاسدة بكميات ضخمة وغير مسبوقة.

لقد أسفرت هذه الإجراءات الحازمة، التي استمرت على مدار شهر ديسمبر، عن مصادرة ما يقارب 75 طناً مترياً من مصنعات اللحوم والدواجن والكبدة الفاسدة، تلك المنتجات التي تُشكل خطراً داهماً على صحة الإنسان نظراً لكونها غير صالحة للاستهلاك بأي شكل من الأشكال.

ولم يقتصر نطاق هذه العمليات على السلع المصنعة فحسب، بل امتد ليشمل أيضاً اللحوم التي ذُبحت خارج المسالخ الحكومية المعتمدة، والتي يفتقر ذبحها للرقابة البيطرية اللازمة، مما يجعلها عرضة للأمراض والتلوثات التي لا يمكن اكتشافها إلا في بيئة مضبوطة وفقاً للمعايير الصحية الصارمة.

وقد أكد المهندس عادل النجار، محافظ الجيزة، باستمرارية هذه الحملات الاستباقية والمُوسّعة التي تشارك فيها مديرية الطب البيطري بالتعاون الوثيق مع رؤساء الأحياء والمراكز والمدن التابعة للمحافظة.

إن الغاية الأسمى من وراء هذه الجهود التفتيشية تتمثل في التأكد من سلامة وجودة كافة الأغذية المتداولة في الأسواق والمحال العامة والمطاعم والمنشآت الغذائية، لضمان وصول غذاء آمن وصحي للمواطنين صوناً لسلامتهم وحفاظاً على استقرارهم الصحي.

وقد تكللت هذه الحملات بتحرير 51 محضر مخالفة، واتخاذ كافة الإجراءات القانونية الرادعة بحق المخالفين، مما يُرسل رسالة واضحة لكل من تسول له نفسه التلاعب بصحة المواطنين أو المساس بجودة غذائهم.

الاستراتيجية الوقائية الشاملة: حصنٌ بيطريٌّ لسلامة الثروة الحيوانية والإنسان

لم تكتفِ مديرية الطب البيطري بمحافظة الجيزة بالتدخلات الرقابية المباشرة، بل امتدت جهودها لتشمل استراتيجية وقائية متكاملة تُعد حصناً منيعاً ضد الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان، والتي تُشكل أحد أبرز التحديات في مجال الصحة العامة والبيطرية.

وتضمنت هذه الاستراتيجية تنفيذ برامج تحصين مكثفة شملت أعداداً هائلة من رؤوس الماشية، حيث تم تحصين نحو 222 ألف رأس ماشية ضد مرضي الحمى القلاعية والوادي المتصدع، وهما من الأمراض الوبائية التي تُحدث خسائر اقتصادية جسيمة وتُهدد الثروة الحيوانية بشكل مباشر.

وفي سياق تعزيز التدابير الوقائية ضد الأمراض العابرة للأنواع، أجرت المديرية اختبارات دقيقة على عدد كبير من رؤوس الماشية للكشف المبكر عن بؤر محتملة لأمراض خطيرة مثل البروسيلا والدرن.

فقد خضعت 3918 رأس ماشية لاختبارات البروسيلا، بينما تم فحص 3467 رأس ماشية للتحقق من خلوها من الدرن، وتُعد هذه الاختبارات ذات أهمية قصوى في تحديد الإصابات وعزل الحيوانات المريضة لمنع انتشار العدوى في قطعان الثروة الحيوانية ومن ثم إلى الإنسان.

علاوة على ذلك، شملت الجهود الوقائية تحصين 844 رأس ماشية بلقاحات البروسيلا (العترة 19) ولقاح ريف 1، بالإضافة إلى تحصين 230 رأس ماشية ضد مرض الجلد العقدي، و448 رأس ماشية ضد جدري الضأن، مما يُبرهن على الشمولية في مقاربة الأمراض الوبائية التي تُصيب مختلف أنواع الماشية.

إن هذه الإجراءات الوقائية، بمجملها، تُشكل ركيزة أساسية في بناء نظام صحي بيطري قوي، يهدف إلى الحفاظ على سلامة الثروة الحيوانية كمصدر رئيسي للغذاء، وحماية البشر من الأمراض التي قد تنتقل إليهم عبر المنتجات الحيوانية أو الاتصال المباشر بالحيوانات.

إدارة المجازر والرقابة المتواصلة: ضمان لحوم آمنة وصحية للمستهلك

تُمثل المجازر الحكومية حجر الزاوية في منظومة الرقابة البيطرية، حيث لا يقتصر دورها على مجرد ذبح الحيوانات، بل يتجاوز ذلك ليصبح مركزاً حيوياً للتحقق من سلامة اللحوم وصلاحيتها للاستهلاك الآدمي قبل وصولها إلى المستهلك.

وفي هذا السياق، شهدت المجازر الحكومية بمحافظة الجيزة نشاطاً مكثفاً تجسد في ذبح 15,399 رأس ماشية، خضعت جميعها لفحص دقيق من قبل الأطباء البيطريين للتأكد من خلوها من أي أمراض أو عيوب قد تؤثر على جودتها وسلامتها.

ولم تقتصر هذه الرقابة على اللحوم الحمراء فحسب، بل امتدت لتشمل الدواجن، حيث بلغ عدد الطيور التي ذُبحت داخل المجازر الرسمية أكثر من مليون طائر، وتحديداً 1,001,456 طائراً، مما يضمن توفير لحوم بيضاء آمنة وعالية الجودة تصل للمواطنين وفقاً لأعلى المعاي

Leave A Reply

Your email address will not be published.