شهدت الأسواق المالية تراجعاً في أسعار الذهب يوم الاثنين، حيث انخفض بنسبة تجاوزت 1% متأثراً بارتفاع قيمة الدولار الأمريكي وتوجهات نحو رفع أسعار الفائدة المرتقبة. تأتي هذه التطورات في ظل استمرار الأزمة في الشرق الأوسط، مما يزيد من المخاوف بشأن التضخم العالمي.
شهدت الأسواق العالمية زلزالاً اقتصادياً مع مطلع تعاملات اليوم الثلاثاء 10 مارس 2026، حيث سجلت أسعار الذهب تراجعاً حاداً أمام الصعود الصاروخي للدولار الأمريكي والنفط. فبينما يشتعل فتيل النزاع الجيوسياسي في الشرق الأوسط، يبحث المستثمرون عن "السيولة" لا "الملاذات"، مما دفع المعدن الأصفر للتخلي عن جزء من مكاسبه التاريخية.
بالأرقام: الذهب يفقد 1.5% من قيمته الفورية.. وعقود أبريل تكسر حاجز الـ 5,100 دولار
سجلت الشاشات اللحظية للبورصات العالمية هبوطاً في الأسعار الفورية للذهب لتستقر عند 5,091.62 دولار للأوقية، بتراجع نسبته 1.5%. ولم تكن العقود الآجلة (تسليم أبريل 2026) بمنأى عن هذا النزيف، حيث انخفضت إلى 5,103.70 دولار للأوقية بنسبة هبوط بلغت 1.1%.
هذا التراجع يأتي في وقت حساس، حيث يرى الخبراء أن قوة الدولار وعوائد السندات الأمريكية المرتفعة جعلت من "تكلفة الفرصة البديلة" لحيازة الذهب باهظة جداً، رغم كونه وسيلة التحوط التقليدية ضد التضخم الذي بدأ ينهش الاقتصادات العالمية من جديد.
معادلة "النفط والدولار": النفط يقترب من 120 دولاراً ويخنق أسعار الذهب
العلاقة العكسية بين الدولار والذهب تجلت بوضوح اليوم؛ فمع قفز أسعار النفط نحو حاجز 120 دولاراً للبرميل نتيجة المخاوف من تعطل الإمدادات، ارتفع مؤشر الدولار أمام سلة العملات الرئيسية. هذا الارتفاع جعل الذهب المقوم بالعملة الأمريكية "باهظ الثمن" للمستثمرين خارج الولايات المتحدة، مما قلص الطلب عليه.
المستثمرون الآن في حالة هروب نحو العملة الخضراء لتأمين صفقات الطاقة، وهو ما يفسر تراجع الذهب رغم استعار الحرب، حيث يتم تسييل الذهب لتغطية خسائر الأسهم أو لتوفير سيولة نقدية عاجلة في ظل تقلبات السوق العنيفة.
نيران في مضيق هرمز: إغلاق الممر الحيوي يشعل مخاوف التضخم العالمي
السبب الرئيسي وراء هذا الارتباك العالمي هو التطور الجيوسياسي الدراماتيكي؛ حيث أعلنت إسرائيل عن ضربات استهدفت مواقع في قلب إيران وبيروت، وهو ما قابله إغلاق لمضيق هرمز، الشريان التاجي لصادرات النفط والغاز المسال العالمية.
هذا الإغلاق لا يهدد إمدادات الطاقة فحسب، بل يضع العالم أمام "صدمة تضخمية" جديدة. وكما صرح جيم ويكوف، كبير المحللين في Kitco Metals، فإن الذهب سيبقى تحت الضغط ما دام الفيدرالي الأمريكي يلوح برفع الفائدة لكبح هذا التضخم الناتج عن أسعار الطاقة، وهو ما يسحب البساط من تحت أقدام المعدن الأصفر الذي لا يدر عائداً دورياً.
ترقب "بيانات فبراير": هل يوجه الاحتياطي الفيدرالي "الضربة القاضية" للذهب؟
تتجه الأنظار الآن نحو صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي (CPI) لشهر فبراير، ومؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي (PCE). هذه الأرقام ستكون "البوصلة" لقرارات الاحتياطي الفيدرالي القادمة بشأن الفائدة.
إذا جاءت أرقام التضخم أعلى من التوقعات، فمن المرجح أن يتشدد الفيدرالي في سياسته النقدية، مما قد يدفع الذهب لمزيد من التراجعات تحت مستوى الـ 5,000 دولار. في المقابل، يراهن البعض على أن استمرار الحرب قد يعيد الذهب لمسار "الملاذ الآمن" بمجرد استقرار الأسواق واستيعاب صدمة الدولار.
معادن تحت الأضواء: البلاتين والبلاديوم يغردان خارج سرب الهبوط
على عكس الذهب والفضة (التي تراجعت بنسبة 0.2% لتصل إلى 84.18 دولار)، شهدت معادن المجموعة البلاتينية انتفاضة سعرية ملحوظة:
- البلاتين: قفز بنسبة 1.1% ليصل إلى 2,158.02 دولار للأوقية.
- البلاديوم: سجل ارتفاعاً قوياً بنسبة 2.4% ليصل إلى 1,663.79 دولار للأوقية.
هذا التباين يعود إلى المخاوف من تعطل سلاسل التوريد لهذه المعادن الصناعية الثمينة، والتي تدخل في صلب الصناعات التكنولوجية والعسكرية الحساسة.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق