التخطي إلى المحتوى
لبنان تعلن الحداد لمدة يوم واحد علي أرواح ضحايا حادث انفجار صهريج الوقود في عكار
انفجار صهريج الوقود في عكار

قررت السلطات اللبنانية اعتبار الاثنين يوم حداد وطني حزنا على مقتل ثلاثين شخصا في تفجر صهريج وقود في منطقة عكار في شمال لبنان أمس الأحد. وقد كانت الوكالة الوطنية للإعلام قد أوضحت أن "أوضاع التفجير غير بديهية"، مشيرة على أن أكثرية المعتدى عليهم والجرحى كانوا ممن تجمعوا بخصوص الخزان لتحميل البترول. وتسود البلاد أجواء من الحداد والصدمة الممزوجة بحنق شعبي ونداءات برحيل الطبقة السياسية.

إعلان الحداد على أرواح ضحايا حادث انفجار صهريج الوقود في عكار من قبل الحكومة في لبنان

أعربت السلطات اللبنانية الاثنين حدادا وطنيا على الضحايا الذين لاقوا مصرعهم وعددهم 30 شمال البلاد حين كانوا يحاولون الاستحواذ على قليل من ليترات من البنزين من صهريج انفجر بهم، في كارثة حديثة أصيبت بها البلد الغارق في ظروف حرجة ومآس متلاحقة منذ عامين. وتسود البلاد أجواء من الحداد والصدمة الممزوجة بحنق شعبي.

وأعاد تفجر خزان الوقود إلى الأدمغة انفجار مرفأ بيروت في الـ4 من أغسطس/آب 2020 الذي أودى بحياة مائتين واحد على أقل ما فيها ولم يتخط اللبنانيون حتى هذه اللحظة صدمته. وقد نتج عن تخزين أحجام هائلة من نيترات الأمونيوم في عنبر بدون أي إجراءات وقاية. في حين خزان الوقود الذي انفجر في مدينة التليل داخل حدود منطقة عكار التي بالشمال كان يحوي أحجام من البنزين المخزّن في غير مكانه، بوقت لا يتوافر البنزين لسكان المنطقة.

وتقول فرح (21 عاما) الشابة المتخرجة مؤخرا من الجامعة، "لا أدري إن كنت أبكي على تفجر عكار أو على جميع الأشياء. أخشى أن نصل إلى مدة نكون مضطرين إلى الهرب عبر البحر… وربما نموت غرقا". وتضيف "خفت أكثر عقب تفجر عكار… صارت أسأل نفسي: ماذا لو حدث التفجير قرب بيتي؟" بسبب وجود محطتي محروقات في الجوار.

يترقب اللبنانيون كل يوم في طوابير طويلة في مواجهة محطات المحروقات للاستحواذ على معدلات ضئيلة من البنزين، فيما أغلقت عدد محدود من المحطات أبوابها. ويلجأ كثيرون إلى شراء الوقود من السوق الغير رسمية.

ويرجع التبرير اللازم للأزمة على أن مصرف لبنان لم يعد عنده ما يكفي من الأوراق النقدية الأجنبية ليفتح اعتمادات لتوريد الوقود بقيمة الدولار المعترف به رسميا (أي 1500 ليرة، أو حتى بالقيم الذي قام بتحديده منذ أشهر 3900 ليرة لبنانية)، فأعلن أن الاعتمادات ستفتح بالتكلفة الذ يتم تداوله بالورقة الخضراء في السوق الموازية، أي باتجاه 20 ألف ليرة.

ويعني ذاك أن أسعار البترول سوف ترتفع بمقدار تفوق ثلاثمائة في المئة. ويغذي شح المحروقات الاحتكار. في الوقت نفسه، شدد مسؤولون وتقارير إعلامية مرارا أن مقادير هائلة من البنزين والمازوت تهرب إلى سوريا المتاخمة، ما يأخذ دورا في تعميق الأزمة.

ويقاسي لبنان نقصا حادا في البترول كان سببا في في ظهور طوابير طويلة في محطات البترول وانقطاعات طويلة للتيار الكهربائي. وقالت مستشفيات ومخابز ومصاحب لازمة أخرى إنها ستضطر لإقفال أبوابها نتيجة لـ تناقص مخزونات البترول عندها.

في حين صرح حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله اللبناني المسنود من إيران الأحد إنه سينطلق في استقدام البنزين والمازوت من إيران. وصرح "أؤكد لكم نحن نعم إن شاء الله سنأتي بالمازوت والبنزين من إيران قطعا".

تهريب وسوق سمراء

يقوم الجيش اللبناني قبل أيام بمبادرة لفتح محطات بنزين أو مخازن تخزن وقودا بالشدة. وقد كان الفنطاس الذي انفجر في الشمال جزءا من تلك المبادرة، حيث عثر القوات المسلحة فيه على معدل من البنزين، فصادرها لتوزيعها على المدنيين. وحينما إندفع بسرعة القاطنين إلى الموضع للاستحواذ على قليل من البنزين، ترك مركبات القوات المسلحة لهم ثلاثة آلاف ليتر، بحسب ما أفاد شهود.

وحصلت بلبلة في المكان، ثم حدث التفجير الذي لم تعرف دوافعه حتى الآن، وقد أدى الى مقتل 28 شخصا كحد أدنى وعشرات الجرحى أغلبهم بحروق خطيرة. وما تزال ثمة أشلاء لم يشطب التعرف على أصحابها نتيجة لـ تفحمها. وتحدث دكتور ذات واحد من مستشفيات عكار لوكالة المستجدات الفرنسية إنه بدأت إجراءات تحليل الحمض الذري على قدر عظيمة من الأشلاء.

وشدد مجموعة من أهالي المكان عبر شاشات التلفزة أثناء اليومين السابقين أن ذاك البنزين كان مخزنا ليهرب إلى الجمهورية السورية المحاذية لمنطقة عكار.

وصرح والي مصرف لبنان رياض سلامة قبل 48 ساعةٍ في لقاء إذاعية "من غير الموافق عليه أن نستورد 820 1,000,000 دولار (بالشهر) من البترول ولا نشاهد لا مازوت ولا بنزين ولا كهرباء". واستكمل أن مقصد المصرف المركزي بادخار الثروات للاستيراد، مؤازرة "لبنان وليس بلدا أجدد".

منذ عشرات السنوات، تنشط إجراءات التهريب بين لبنان وسوريا بخاصة من منطقتي عكار والبقاع (شرقا) وتشتمل على سلع متباينة.

وفي استجابة غاضب على تفجر الأحد، غرض قاطنين بعد قليل على المأساة الأرض التي كان البنزين مخزنا فيها في مدينة التليل وأضرموا النار في بيت صاحبها أسفل أبصار مكونات من القوات المسلحة الذين لم ينجحوا في إيقافهم. وحصلت إحتشادات واحتجاجات شهيرة هنا وهنالك، لا سيما قرب بيوت نواب من المساحة ومسؤولين بينهم نجيب ميقاتي المكلف تأسيس حكومة عصرية، وطالب المحتجون علنيا برحيل الطبقة السياسية.

"فساد قاتل"

يحمّل اللبنانيون الطبقة السياسية مسؤولية الحوادث الحاصلة والانهيار الاستثماري نتيجة لـ الفساد المستشري في شركات الدولة والعجز والإهمال.

وتقول الباحثة في الموضوع اللبناني في ممنهجة العفو العالمية سحر مندور لوكالة المستجدات الفرنسية "البارحة وقعت مجزرة جراء ورطة اقتصادية ناتجة عن فساد ضخم مطرد منذ سنين وتفاقم مع الحالة الحرجة الاستثمارية الأخيرة". واستطردت "إنه فساد قاتل بدون نظارة رؤية خاصة.. وسط عدم تواجد للمسؤولية السياسية".

ازداد تفجر الاحد الكبس على المستشفيات المرهقة منذ أشهر طويلة نتيجة ندرة البترول والتجهيزات والعقاقير والتي نصح بعضها من احتمال تعطل المجهود فيها. واضطرت السلطات إلى إجلاء مصابين إلى تركيا والكويت لعدم مقدرة المستشفيات على مداواتهم.

وتراجعت بشكل متدرج أثناء الأشهر الفائتة تمكُّن شركة كهرباء لبنان على إدخار الغذاء، ما أسفر عن إعلاء ساعات التقنين لتتعدى 22 ساعة كل يوم. ولم تعد المولدات المخصصة باستطاعتها أن حراسة المازوت الضروري لتغطية ساعات انقطاع الكهرباء، ما اضطرها إلى التقنين ايضاًً.

وجراء محنة الوقود المتفاقمة، باتت أفران غير باستطاعتها أن تصنيع الخبز، ما يجعل المدنيين يقفون ايضاًً في طوابير لشرائه أو يشترونه بثمن غير واقعي، فيما هنالك خشية من انقطاع الغاز المنزلي. وفئة صندوق النقد الدولي الانهيار الاستثماري في لبنان بين الأسوأ في الدنيا منذ العام 1850.

وبصرف النظر عن مكابدة الناس، لا يزال المسؤولون اللبنانيون غير بِاستطاعتهم أن الاتفاق على تشكيلة رسمية إلا أن يختلفون على تقسيم الحصص.

واستقالت السُّلطة بقيادة حسان دياب حتى الآن تفجر المرفأ، وكُلف رئيس السُّلطة السالف سعد الحريري إنشاء حكومة، لكنه تأَسف عن عدم إكمال الوظيفة في أعقاب 9 شهور. ومن النظري أن يتقابل ميقاتي يوم الإثنين رئيس البلد ميشال عون لاستكمال البحث في إستحداث السُّلطة. ويشترط المجتمع العالمي إستحداث حكومة تنفذ إصلاحات جذرية ليقدم المؤازرة المالي للبنان. وتقول مندور "السلطة السياسية غير معنية إلا بحماية استمراريتها واستمرارية الفساد الذي تقوم أعلاه".