مصر في مفاوضات متقدمة لشراء فرقاطات إسبانية بشرط التصنيع المحلي

0

في تقرير استخباري وعسكري لافت، كشفت مجلة “يسرائيل ديفينس” الإسرائيلية المتخصصة في الشؤون الدفاعية، أن جمهورية مصر العربية تجري مفاوضات متقدمة مع إسبانيا، بهدف إتمام صفقة ضخمة تحصل بموجبها البحرية المصرية على فرقاطات من طراز F-110، التي تعد الأحدث في ترسانة الصناعات البحرية الإسبانية.

هذه الصفقة، إن تمت، لن تمثل مجرد إضافة عددية لأسطول مصري قوي بالفعل، بل ستشكل قفزة نوعية هائلة في قدرات البحرية المصرية، وتأكيدًا على الاستراتيجية المصرية الطموحة لتحديث قواتها المسلحة، وهو ما تراقبه إسرائيل عن كثب وباهتمام بالغ.

البحرية المصرية: عملاق إقليمي يواصل النمو في مصر

استند التقرير الإسرائيلي في تحليله إلى مصادر عسكرية واستخباراتية، أشار من خلالها إلى أن البحرية المصرية تعد حاليًا الأكبر والأقوى في العالم العربي وقارة أفريقيا، حيث تضم قرابة 150 وحدة بحرية متنوعة.

ويشمل هذا الأسطول الضخم غواصات هجومية حديثة، سفن سطح متطورة (فرقاطات وفرقاطات خفيفة)، حاملات مروحيات من طراز ميسترال، وحدات إنزال برمائي، بالإضافة إلى عدد كبير من سفن الدورية والسفن اللوجستية، مما يمنحها القدرة على العمل في مسارح عمليات بعيدة ومتنوعة.

تفاصيل المفاوضات: شرط “صنع في مصر”

بحسب المجلة، فقد انطلقت مفاوضات رسمية ومباشرة بين ممثلين عن الجيش المصري وشركة “NAVANTIA” الإسبانية العملاقة لصناعة السفن، بهدف إتمام صفقة تتماشى مع الاستراتيجية المصرية لتحديث وتطوير القدرات البحرية.

ولكن القاهرة، وفقًا للتقرير، وضعت شرطًا أساسيًا لا تنازل عنه لإتمام الصفقة، وهو إشراك الصناعات الدفاعية المحلية المصرية بشكل جوهري في المشروع.

ويتمثل هذا الشرط في محورين رئيسيين:

  • تصنيع جزئي داخل مصر: حيث تشترط مصر أن يتم بناء وتصنيع أجزاء من الفرقاطات، أو فرقاطات كاملة، داخل أحواض بناء السفن المصرية.
  • نقل تقنيات متقدمة: تصر القاهرة على أن تتضمن الصفقة نقلًا للتكنولوجيا المتقدمة المتعلقة ببناء وتشغيل وصيانة هذه الفرقاطات، وتوطينها في حوضي بناء السفن بالإسكندرية، ومصانع التنظيم العربي للصناعات العسكرية.

وأضافت المجلة أن هذا النهج يتماشى مع سياسة مصرية راسخة تم اتباعها منذ سنوات، تهدف إلى تقليل الاعتماد على المصادر الخارجية، وبناء قدرات دفاعية محلية مستقلة وقادرة على تلبية احتياجات الجيش المصري.

الفرقاطة F-110: نظرة على وحش البحر الجديد

وفقًا للتقرير، فإن الفرقاطة F-110 تعد درة تاج الصناعات البحرية الإسبانية في الوقت الحالي، وهي مصممة كمنصة متعددة المهام، مع تركيز خاص على:

  • الحرب ضد الغواصات (ASW): حيث تم تزويدها بأحدث أنظمة السونار والرصد التي تجعلها صيادًا ماهرًا للغواصات.
  • التعامل مع التهديدات الجوية والسطحية: فهي مزودة بأنظمة دفاع جوي متطورة ورادارات قادرة على التعامل مع مختلف التهديدات المعاصرة.

وتتميز الفرقاطة بمواصفات فنية متقدمة للغاية، تشمل:

  • الإزاحة: حوالي 6100 طن.
  • الطول: 145 مترًا.
  • نظام الدفع: هجين (ديزل + كهرباء + غاز)، مما يمنحها مرونة في العمليات وسرعات عالية.
  • السرعة القصوى: تصل إلى 35 عقدة (حوالي 65 كم/ساعة).
  • الطاقم: 150 فردًا.
  • مدة الإبحار المستمر: تصل إلى 240 يومًا دون الحاجة للرسو، مما يمنحها قدرة هائلة على البقاء في البحر لفترات طويلة.

وتقوم إسبانيا حاليًا ببناء خمس وحدات من هذا الطراز المتطور لصالح بحريتها الوطنية، مما يجعل أي صفقة محتملة مع مصر ذات بعد استراتيجي هام لكلا الطرفين.

الأهمية الجيوستراتيجية لمصر.. وعين إسرائيل المراقبة

شددت “يسرائيل ديفينس” في تقريرها على أن الموقع الجيوسترايتجي الفريد لمصر، والذي يطل على واجهتين بحريتين هما البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويجعلها المسؤولة مباشرة عن تشغيل وتأمين قناة السويس (أهم ممر ملاحي في العالم)، يجعل من تعزيز القدرات البحرية أولوية دفاعية قصوى في خططها المستقبلية.

وأشارت المجلة إلى أن مصر كانت قد قدمت طلبها الرسمي لشراء “مجموعة فرقاطات” من هذا النوع في عام 2025، ومنذ ذلك الحين، تجري مناقشات فنية واستراتيجية مستمرة بين الجانبين.

واختتمت المجلة تقريرها بالتأكيد على أن إسرائيل تترقب هذه الصفقة باهتمام بالغ، وتتابع تطوراتها عن كثب، باعتبارها مؤشرًا واضحًا على النمو المتسارع للقدرات العسكرية المصرية، وتأثيرها المحتمل على ميزان القوى البحري في منطقة الشرق الأوسط وشرق المتوسط

Leave A Reply

Your email address will not be published.