التخطي إلى المحتوى
أزمة لبنان « الاقتصادية » مسّن مريض بالربو يشغل آلة الأكسجين من داخل مسجد 
أزمة لبنان « الاقتصادية » مسّن مريض بالربو يشغل آلة الأكسجين من داخل مسجد 

فى سياق الازمة الاقتصادية الراهنة التى تمر بها البلاد اللبنانية حيث تم رصد ما هو قادم .

لجأ رجل صباح اليوم إلى واحد من مساجد بيروت، لدى توقيت صلاة الصباح، للاستفادة من توافر الكهرباء بهدف تشغيل ماكينة أكسجين يحتاجها بسبب إصابته بمرض الربو، وسط تقنين قاس في ساعات الغذاء بالتيار يتعدى عشرين ساعة كل يومً في خضم تداعي اقتصادي لم يحدث من قبل.

ويشهد لبنان الغارق في ورطة اقتصادية متمادية، رجّح صندوق النقد الدولي الشهر الفائت أن تكون من ضمن أسوأ ثلاث ظروف حرجة في العالم منذ عام 1850، شحّاً في الفيول الأساسي لتشغيل معامل إصدار الكهرباء وفي المازوت المستعمل لتشغيل المولدات المخصصة، مع نضوب احتياطي الدولار عند مصرف لبنان وتأخره في فتح اعتمادات للاستيراد.

وأفشى إمام وخطيب جامع الإمام علي بن أبي طالب في بيروت الشيخ حسن مرعب صورة على حسابه على «موقع الوسائط الاجتماعية تويتر Twitter» يتضح فيها رجل غزا الشيب لحيته، وهو يجلس على عتبة في نطاق المسجد يقرأ في القرآن، في حين أنبوب التنفس مثبت على أنفه وموصول بآلة أكسجين في مواجهته.

وأرفق الصورة بتعليق: «واحد من المصلين يعتى من عله بمرض الربو... لجأ إلى المسجد فجراً لتشغيل ماكينة الأكسجين ليستفيد من مرحلة تشغيل مولد المسجد (الأمر الذي اضطرنا لعدم إطفائه حتى الآن انصرام صلاة الفجر من أجله)، ولذا لعدم وجود الكهرباء ولا اشتراك المولدات في بيته». وأزاد: «ألا لعنة الله على من أوصلنا إلى ذلك الوضع».

ويواجه لبنان منذ ثلاثة عقود على أقل ما فيها إشكالية متفاقمة في قطاع الكهرباء ذي المعامل المتداعية، ما يجبر غالبية المدنيين على صرف فاتورتين، واحدة للبلد وأخرى مرتفعة لأصحاب المولدات المختصة، التي تقوم بتعويض ندرة إمدادات البلد.

وتراجعت بشكل متدرجً أثناء الأشهر الفائتة استطاعة شركة كهرباء لبنان على توفير القوت، ما أسفر عن رفع ساعات التقنين لتتخطى 22 ساعة كل يومً في عدد محدود من الأنحاء. ولم تعد المولدات المختصة، على حدث شحّ المحروقات، باستطاعتها أن توفير المازوت الضروري لتغطية ساعات انقطاع الكهرباء، ما اضطرها بدورها إلى اتباع تقنين.

وتغرق الأنحاء مختلَف في ظلام دامس. وتنتشر بأسلوب شبه دوري مشاهد مرئية وصور لأفراد يناشدون المعنيين التدخّل لتوفير الكهرباء بهدف تشغيل ماكينات الأكسجين لأطفالهم أو أشخاص عائلاتهم، لاسيماً في أنحاء لا توجد فيها المولدات المخصصة. وقد كانت استغاثة رجل آخر الشهر السالف بمدينة طرابلس (في شمال) لتخليص طفلته المصابة بالربو قد أشعلت تحركات احتجاجية في الشارع.

وعلى حدث ضعف قيمة دفع الليرة التي انهزمت أكثر من 90 % من تكلفتها في مواجهة الدولار، ورفع السلطات لأسعار المحروقات الأسبوع السابق، لم يعد كثر بِاستطاعتهم أن تحمّل ثمن كشف حساب المولّد الكهربائي، ما يحذر بتفاقم الحال.

ويُعد قطاع الكهرباء الأسوأ بين مرافق البنىة التحتية المهترئة في الأساسً. ويُشكل إصلاحه واحد من متطلبات المجتمع العالمي الأساسية لمساندة لبنان. وقد كبّد خزينة البلد أكثر من أربعين مليار دولار منذ انصرام الموقعة الأهلية.