محمد بن سلمان
محمد بن سلمان

مساء 29 من شهر ديسمبر السابق ، عقد مجلس الوزراء في السعودية ، اجتماعه الدوري، تحت رئاسة خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز، قبل أسبوع من موعد قمة «العلا»، وبينما كان العالم يتساءل عن مصير الحاضرين والغائبين عن الدورة الـ41 للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون الخليجيّ العربية (حيث لم يكن اتفاق المصالحة السعودي-القطري قد أعلن بعد)، بادر خادم الحرمين، نيابة عن مجلس الوزراء، بالترحيب بأصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون، راجياً المولى، سبحانه وتعالى، أن يكلل أعمال القمة (المرتقبة، حينها)، بالنجاح في تعزيز العمل المشترك وتوسيع التعاون والتكامل بين الدول الأعضاء في المجالات كافة، تحقيقاً لتطلعات مواطني دول المجلس وآمالهم.

في ذلك الأثناء، احتفت وسائل الإعلام الإقليمية والدولية بالتصريحات الصادرة عن خادم الحرمين، فيما كانت الاتصالات والتحركات التى تقودها الكويت، تسير على قدم وساق، لإعادة اللحمة للبيت الخليجي، في ظل توافقت من أطراف الأزمة، على وضع حد للخلافات، التى تبدد القوة وتشتت الجهود، وسط حرص من السعودية في ضوء مكانتها الكبيرة داخل منظومة مجلس التعاون، بقيادة خادم الحرمين الشريفين على «النهج الراسخ، الذي قوامه تحقيق المصالح العليا لدول مجلس التعاون والدول العربية»، وفق ما عبر عنه صاحب السمو الملكي، الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، في الرابع من يناير الجاري.

ولي العهد: جهودنا موجهة لخير الشعوب واستقرارها
وكشف محمد بن سلمان ، إن سياسة المملكة العربية السعودية تعمل على تسخير كل جهودها لما فيه خير شعوبها وبما يحقق أمنها واستقرارها، وإن قمة مجلس التعاون لدول الخليج العربية ستكون قمة جامعة للكلمة موحدة للصف ومعززة لمسيرة الخير والازدهار، وستترجم من خلالها تطلعات خادم الحرمين الشريفين، وإخوانه قادة دول المجلس في لمّ الشمل والتضامن في مواجهة التحديات التي تشهدها منطقتنا، سائلًا المولى القدير، أن يديم على دول المجلس أمنها واستقرارها وتكاتفها وتلاحم شعوبها.

حملت الكلمة الافتتاحية لسمو ولي العهد خلال القمة الخليجية (الدورة الـ41)، الكثير من المعاني التى عبر عن تحركات وطموحات، تحول أماني الشعوب الخليجية الراغبة في طي خلافات الماضي، إلى حقيقة، بقوله: نحن اليوم أحوج ما نكون لتوحيد جهودنا للنهوض بمنطقتنا ومواجهة التحديات التي تحيط بنا، وخاصة التهديدات التي يمثلها البرنامج النووي للنظام الإيرانيّ وبرنامجه للصواريخ البالستية ومشاريعه التخريبية الهدامة التي يتبناها ووكلاؤه، من أنشطة إرهابية وطائفية هدفها زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، ما يضعنا أمام مسؤولية دعوة المجتمع الدولي للعمل بشكل جديّ لوقف تلك البرامج والمشاريع المهددة للسلم والأمن الإقليمي والدولي.

فلسفة المنظومة الخليجية تقوم على التعاون
ونبّه سموّ ولي العهد إلى الفلسفة التى تأسس عليها كيان مجلس التعاون، استناداً إلى ما يربط بين دولنا من علاقة خاصة وقواسم مشتركة، متمثلة بأواصر العقيدة والقربى والمصير المشترك بين شعوبنا، ومن هذا المنطلق علينا جميعاً أن نستدرك الأهداف السامية والمقومات التي يقوم عليها المجلس؛ لاستكمال المسيرة، وتحقيق التكامل في جميع المجالات.

وكان سمو ولي العهد حريصًا على التذكير برؤية خادم الحرمين الشريفين حول تعزيز التكامل بين دول المجلس، التي وافق عليها المجلس الأعلى في الدورة السادسة والثلاثين، وما شهدته من تقدم مُحرَز في تنفيذ مضامينها خلال الأعوام الماضية، وسط تأكيدات بأهمية مضاعفة الجهود لاستكمال ما تبقى من خطوات في سبيل تحقيق تلك الرؤية، والتنويه بأن سياسة المملكة العربية السعودية الثابتة والمستمرة، وخططها المستقبلية ورؤيتها التنموية الطموحة (رؤية 2030) تضع في مقدمة أولوياتها مجلس تعاون خليجي موحد وقوي، إضافة إلى تعزيز التعاون العربي والإسلامي بما يخدم أمن واستقرار وازدهار دولنا والمنطقة.

ولي العهد: الأعمال الجليلة للقادة ستظل خالدة
حرص سمو ولي العهد على التذكير أيضا بجهود قائدين كبيرين كان لهما دور كبير في دعم العمل الخليجي المشترك وهذه المسيرة المباركة، هما جلالة السلطان قابوس بن سعيد، وصاحب السمو الشيخ صباح الأحمد، رحمهما الله، وأنه عرفاناً لما قدماه من أعمال جليلة عبر عقود من الزمن في دعم مسيرة المجلس المباركة؛ فقد وجه خادم الحرمين الشريفين بتسمية القمة الخليجية في دورتها الحالية: «قمة السلطان قابوس والشيخ صباح»، سائلين المولى، عز وجل، لهما الرحمة والمغفرة، ولصاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق آل سعيد، وصاحب السمو الشيخ نواف الأحمد الصباح التوفيق والسداد لمواصلة مسيرة الخير والنمو والازدهار في بلديهما الشقيقين، ودعم عملنا الخليجي المشترك.

سمو ولى العهد، حرص أيضًا، على تقديم الشكر والتقدير لجهود رأب الصدع التي قادها الشيخ صباح الأحمد، قبل رحيله، واستمرار متابعتها، من الشيخ نواف الأحمد، أمير الكويت، ومساعي الولايات المتحدة الأمريكية، وجميع الأطراف التي أسهمت بهذا الشأن، حيث أدت هذه الجهود بحمد الله ثم بتعاون الجميع، للوصول إلى اتفاق بيان العلا الذي سيتم توقيعه في هذه القمة المباركة، والذي جرى التأكيد فيه على التضامن والاستقرار الخليجي والعربي والإسلامي، وتعزيز أواصر الود والتآخي بين دولنا وشعوبنا، بما يخدم آمالها وتطلعاتها.

ولي العهد.. طموحات سعودية وأمانٍ شرق أوسطية
ومنذ تحمله المسؤولية (ولاية العهد)، تبدّى للجميع الفلسفة التى يتبناها سمو ولي العهد، وطموحاته، ليس للسعودية والسعوديين فقط، لكن لدول منطقة الشرق الأوسط، وفي القلب منها دول مجلس التعاون الخليجي، عبر تقوية مؤسسات المجلس، والحفاظ على منظومته، وبسط مظلة التنمية التى تعود على شعوب الدول الأعضاء في ضوء اقتصاداتها التي تتمتع بخصوصية، وضرورة زيادة معدلات التنمية، وتنويع مصادر الدخل القومي، وتحسين برامج الحياة، وتوليد فرص العمل لشباب الدلو الأعضاء، حيث أشار إلى هذا صراحة خلال مبادرة مستقبل الاستثمار 2018، مستشهدًا نموذجٍ مدينة دبي الإماراتية، التى شهدت تطورًا واضحا، خلال العقدين الأخيرين.

وعكس الاجتماع الأول لمجلس التنسيق السعودي-الإماراتي (برئاسة سمو الأمير محمد بن سلمان، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بجدة، قبل نحو عامين)، جهود تعزيز العمل الخليجي المشترك، بعد الإعلان عن الهيكل التنظيمي للمجلس (تم إنشاؤه ضمن اتفاقية سعوديــة-إماراتية، صيف عام 2016، بتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين، والشيخ خليفة بن زايد)، والدفع باتجاه تكثيف التعاون الثنائي الملفات والقضايا ذات الاهتمام المشترك، ومتابعة تنفيذ المشاريع والبرامج، والعمل على تحقيق رؤية المجلس في إبراز مكانة الدولتين في مجالات: الاقتصاد، التنمية البشرية، التكامل السياسي، والأمني العسكــــري، وتحقيق رفاه للشعبين الشقيقين.

مد الجسور باستراتيجيات التكامل المشترك
وضمن الجهود التى تستهدف تعزيز التعاون الخليجي التى يرعاها سمو ولي العهد، اعتماد الاستراتيجية المشتركة للتكامل، بين السعودية والإمارات (اقتصاديًّا، وتنمويًّا وعسكريًّا)، عبر 44 مشروعًا (استراتيجية العزم)، التي عمل عليها 350 مسؤولًا من البلدين، يمثلون 139 جهة حكومية وسيادية وعسكرية، عبر 3 محاور رئيسية (الاقتصادي، البشري والمعرفي، السياسي والأمني والعسكري)، مع وضع جدول زمني لتنفيذ مشاريع الاستراتيجية، التى تدعم مسيرة التعاون الخليجية المشترك.

في سياق جهود سمو ولي العهد، شهدت العاصمة البحرينية (المنامة)، في شهر ربيع الأول 1440ه، تدشين ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، وسمو الأمير محمد بن سلمان، خط أنابيب النفط الجديد بتعاون مشترك، وبمعدل ضخ وصل، حاليًا إلى 220 ألف برميل يوميًّا، بسعة قصوى تصل لـ350 ألف برميل، يوميًّا، وبطول يبلغ 110 كم يربط بين معامل بقيق السعودية ومصفاة باكو البحرينية، فضلًا عن إطلاق مجموعة من الشراكات الاستراتيجية في شتى المجالات، تدعمها علاقات وثيقة بين سمو ولي العهد وقادة دول مجلس التعاون الخليجيّ العربية، وحرصه على وحدة الكيان الخليجيّ وتعزيز أمنه في مواجهة التهديدات والتحديات الإقليمية.

مجلس الوزراء ينوه بتأكيدات ولي العهد
من هنا، جدد مجلس الوزراء السعودي خلال اجتماع (في الخامس من يناير الجاري)، عبر الاتصال المرئي، برئاسة خادم الحرمين الشريفين، وشدد المجلس، التنويه بما أكده سمو ولي العهد، من أن سياسة المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين قائمة على نهج راسخ، قوامه تحقيق المصالح العليا لدول مجلس التعاون والدول العربية، وخططها المستقبلية ورؤيتها التنموية الطموحة "رؤية 2030" تضع في مقدمة أولوياتها مجلس تعاون خليجي موحد وقوي، إضافة إلى تعزيز التعاون العربي والإسلاميّ بما يخدم أمن واستقرار دوله والمنطقة، وأهمية توحيد الجهود للنهوض بالمنطقة ومواجهة التحديات التي تحيط بها، وخاصة التهديدات التي يمثلها البرنامج النووي للنظام الإيراني وبرنامجه للصواريخ البالستية ومشاريعه التخريبية الهدامة التي يتبناها ووكلاؤه من الأنشطة الإرهابية والطائفية الهادفة إلى زعزعة الأمن والاستقرار بالمنطقة والعالم.
كما جدد مجلس الوزراء شكره وتقديره لأصحاب السمو قادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وللمشاركين في اجتماع أعمال الدورة (الحادية والأربعين) للمجلس الأعلى لمجلس التعاون (قمة السلطان قابوس والشيخ صباح)، على ما بذلاه من جهود مباركة أسهمت في إنجاحها، ورفع مجلس الوزراء، التهنئة لخادم الحرمين الشريفين، وولي عهده الأمين، على نجاح أعمال القمة، ومواصلة مسيرة الخير والتعاون وتحقيق المصالح المشتركة لخدمة الشعوب وبما يعزز أمن المنطقة واستقرارها، ورحب مجلس الوزراء، بـ"إعلان العلا" الذي وقعه أصحاب الجلالة والسمو قادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون خلال القمة، وما اشتمل عليه من الحرص على التنفيذ الكامل لرؤية خادم الحرمين الشريفين بما في ذلك استكمال مقومات الوحدة الاقتصادية والمنظومة الدفاعية والأمنية المشتركة، وبلورة سياسة خارجية موحدة.

وثمّن مجلس الوزراء تأكيد «إعلان العلا»، على التضامن والاستقرار الخليجي والعربي والإسلامي، وتعزيز الدور الإقليمي للمجلس، وتوحيد المواقف السياسية وتعزيز أواصر الودّ والتآخي بين دول المجلس وشعوبها، وبما يخدم الأهداف السامية للأمة العربية، ونوه المجلس بالبيان الختامي الصادر عن المجلس الأعلى في دورته (الحادية والأربعين)، وما تضمنه من تأكيد أصحاب السمو قادة ورؤساء وفود الدول حرصهم على دفع مسيرة العمل الخليجي المشترك، وتحقيق تطلعات مواطني دول المجلس في الترابط والتعاون والتكامل، وتعزيز أواصر البيت الخليجي وترسيخ مرتكزاته، وتنسيق المواقف الجماعية تجاه القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، مجدداً ترحيبه بأن تكون دورة المجلس الأعلى (الثانية والأربعين) للمملكة العربية السعودية.